الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢١وسار في المهاجرين والأنصار وسائر قبائل العرب، حتى نزل مَرَّ الظهران، وقريش تتوكف الأخبار، ولم يأتها خروج أبي سفيان حتى دخل [الرسول e] مكة في عشرة آلاف. وكانت رايته يومئذ بيد سعد بن عُبادة الخزرجي، وهو في كتيبة الأنصار، من الأوس والخزرج، وهم مقنعون بالحديد، لا تبصر منهم إلا الحدق.
فسار حتى انصب على مكة، وتقدّمت خزاعة فدخلت مكة أول الناس، فقتلت خزاعة رجالاً منهم: مقيس بن صبابة، وابن خطل، قتله أبو برزة الأسلمي. ثم نادى منادي النبي؛ حين دخل مكة: كُلّ يرفع السيف، إلا خزاعة عن كنانة، ثلاثة أيام، ليدركوا ثأرهم. وقال: ضَعُوا السلاح، إلا خزاعة، يطوفون به ثلاثة أيام، ليذلوا
عدوهم.
وكان الخزاعي يلقى الكناني، متعلقاً بأستار الكعبة، فيقتله. وأنزل الله تبارك وتعالى: اقتلوهم يُعَذِّبهم الله بأيديكم ويُخزهم وينصركم عليهم ويَشفِ صُدور قوم مؤمنين ويُذهبْ غَيْظَ قُلُوهم) (2). يعني خُزاعة. فأُحلّت الخزاعة حُرمة مكة، ولم تُحلّ لأحد قبلهم ولا بعدهم. ونصرهم الله بالسحاب.
(3)
وقال عمران بن نُجَيد الخزاعي» في ذلك: ألا يا لقومي للدموع السواكب وللذكر يغدو من حبيب مجانب
(1) مقيس بن صبابة الكناني، أمر الرسول الله بقتله، لقتله الأنصاري الذي قتل أخاه خطأ، تولى قتله ابن عمه نميلة بن عبد الله. (الطبري 59/ 3). (2) في الطبري 59/ 3 عبد الله خطل، وهو من بني تيم بن غالب، لأنه كان مسلماً، فبعثه بن رسول الله مصدّقاً، فقتل مولى له ثم ارتد كافراً، وكانت له قينتان تغنيان هجاء الرسول صلى الله عليه وسلم. (3) سورة التوبة، الآيتان 14، 15.
(4) لم أقف على ترجمة لعمران بن نجيد فيما بين يدي من مظان، وإنما وجدت ذكراً لعمران بن الحصين، أبي النجيد الخزاعي في نسب معد 128/ 2، وهو من الرواة للأخبار، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وله أخبار في الطبري 71/ 4 وما بعدها و 224/ 5، 237، ولم ترد قصيدته هذه
فيهما.
- 583 -