الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦قال محمد بن إسحاق
(21)
ذكر مبتدأ الخلق
بإسناده عن ابن عباس
(22)، قال:
لما أراد الله تبارك وتعالى أن يخلق سماء وأرضاً خلق الله الريح فسلطها على الماء. فضربته موجاً وزبَداً ودُخاناً، فقال للزبد: احمد، فلمّا جَمَد جعله أرضاً، وقال للموج: احمد، فلما جمد جعله جبالاً، وقال للدخان احمَدٌ، فَحَمَدَ، فجعله سماء.
روى الأموي بإسناده عن مجاهد (23) أن موضع البيت كان زبدة بيضاء على وجه الماء، قبل أن يخلق الله السماء والأرض بألفي عام. ورُوي (عن) عمرو بن دينار (24) وعطاء) أنهما قالا: كانت الأرض ماءً، فبعث الله الريح فصفقت الماء. فأبرزت في موضع البيت عن حَشَفة بيضاء أو سوداء، كأنها القبة، فمُدَّت الأرض من تحتها،
(TA)
فلذلك هي أم القرى. ثم وتدها (2) بالجبل لئلا تتكفا). وروى إسحاق (28) عن بشير
(21) محمد
بن
(29)
أخذ ابن
يسار، من أهل المدينة، من أقدم من أرخوا سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنه إسحاق بن هشام في سيرته، وأخذ. عنه الطبري وغيره من المؤرخين وأخذ هو عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما. ويتهمه بعض العلماء بأنه حشا السيرة بأخبار لا تصح له طائفة من المؤلفات، توفي سنة 151 هـ.
الله
بن عباس
(22) ابن عباس: هو عبد بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، الصحابي الجليل، لازم رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي عنه الأحاديث، وروى عن ابن عباس جماعة كبيرة من المحدثين والمؤرخين والأخباريين، شهد مع علي بن أبي طالب الجمل وصفين، له في الصحيحين وغيرهما 1660 حديثاً، كف بصره في آخر أيامه. توفي سنة 68 هـ. (23) مجاهد بن خبر - أو ابن جُبَيْر - مولى مخزوم، من كبار التابعين، مفسر أخذ قراءة القرآن عن ابن عباس وغيره، توفي سنة 103 هـ.
(24) عمرو بن دينار الجمحي بالولاء، أبو محمد الأثرم من الفقهاء المشهورين وكان مفتي أهل مكة، وثقه العلماء في رواية الحديث، توفي سنة 126 هـ. (25) عطاء بن أبي رباح، مولى آل أبي ميسرة الفهري محدث ثقة، وفقيه كان أعلم أهل زمانه بمناسك الحج، انتهت إليه وإلى مجاهد فتوى أهل مكة، توفي سنة 114 هـ.
(26) وتد الوتد أثبته. (27) تتكفاً: تتمايل وتنقلب.
(28) إسحاق: هو إسحاق بن أبي إسرائيل المروزي. من المحدثين الثقات، أخذ عنه البخاري وداود وبقي بن مخلد وغيرهم كثير.
(29) بشير: هو بشير بن ميمون الخراساني، محدّث متهم بوضع الحديث روى عنه إسحاق بن أبي إسرائيل
وجماعة.
-9 -