الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣فلما بلغ بني عامر مسيرهم اجتمعوا إلى الأحوص بن جعفر، فقالوا: ما ترى؟ فقال: أما الرأي فقد فقدته من نفسي مذ كبرت سنّي، وإنّما قلبي بعضه مني، ولكني إذا
سمعت الرأي عرفته ثم التفت إلى قيس بن زهير فقال: ما الحيلة، ويحك، يا قيس. فقال: أتطيعونني يا بني عامر؟ فقالوا ائتمر بما أحببت فأمرنا في يديك. فقال: أرى من الرأي أن تحرزوا أهليكم وأثقالكم وذَراريكم في رأس شعب جبلة، وتكونوا أنتم به، واعقلوا الإبل واجعلوها أمامكم، وعَطّشوها حتى تجد ألم العطش، واكمنوا لهم في أعلى الشعب، حتى إذا صعد عدوكم في الشعب، فكونوا في المضيق فحلّوا عُقل الإبل وسرحوها في وجوههم وقعقعوا في إثرها بالشنان (1)، فإنه أروع لها، واركبوا أكساءها، فإنها تطلب الورد، فلا تمر بشيء إلا حطمته، وقاتلوهم من فوقهم، فإن أقاموا في أصل الشعب تشتت أمرهم وتفرقوا (2).
منه
ففعلوا ما أمرهم به قيس فدخلوا شعب جَبَلة، وهو على طريق مكة، وصنعوا كما أمرهم به قيس، وقيس وعبس كُلّها يومئذ في بني عامر، ودعت بنو عامر بجبلة، وكان حلف، فأجابتهم بجيلة من كل بطن، في خلق كثير، حتى انتهوا إليهم. فعمدت بنو عامر إلى بطون بجيلة، فجعلت مع كل بطن من بني عامر بطناً من بجيلة، حتى لم يبق منهم بطن مفرد إلا مع كل بطن من بني عامر بطن من بجيلة.
بينهم
فلما أحرزوا حُرمهم في شعب جبلة، قام الرّجال ينتظرون وأبطأ عليهم الخبر، فبينما هم كذلك إذ أقبل راكب يؤم، نحوهم فجعل يسير حتى نزل قريباً من محلتهم (3).
(') الشنان ج شن: القربة الخلق، يقعقع بها للإبل. (1) في الأغاني 135/ 11 أن الذي أشار على الأحوص بهذا الرأي هو عمرو بن عبد
جعدة.
الله
(2) في الأغاني 139/ 11 أن الذي أنذر بني عامر بمقدم أعدائهم هو كرب بن صفوان بن شجنة.
-7.0 -