الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤فلما رأوه قالوا: هذا ضيف قد نزل بكم، فبعثوا إليه
بعُس من لبن فسقى ناقته، ثم
بعثوا إليه بعس، آخر فشرب منه، ثم سقى منه ناقته، ثم عمد إلى صرتين، فجعل في إحداهما تراباً وفي الأخرى شوكاً، وألقاهما في مجلس الأحوص بن جعفر، وولّى راجعاً، ولم يتكلم بشيء، حتى أتى قومه، وإنما غاب عنهم ليلة. فانطلق القوم من بني عامر بالصرتين حتى أتوا بهما الأحوص؛ وأخبروه بخبر الرّجل وحليته، فقال الأحوص بن جعفر: ذلك كرب بن صفوان، وبيننا وبينه من المودة ما لا يبلغ كنهه، وإنما أتاكم ممدا، و لم يستطع أن يخبركم بشيء لما قد أخذ عليه من العهود والمواثيق، فهل تدرون ما هاتان الصُرِّتان؟ قالوا: لا. قال: فإنه يخبركم قد أتتكم شوكة عظيمة، وأتاكم من القوم عدد التراب.
ثم التفت الأحوص إلى قيس بن زهير فقال: ما ترى ياقيس فيما رأيت؟ فقال: كذلك الرأي، وقد أصبت وجه الصواب. قال: وذلك أن القوم لما توجهوا نحو بني عامر، كانوا من كرب بني صفوان بن شجنة السعدي – من بني سعد بن زيد مناة بن تميم على خوف أن يُنذركم، وكانوا قد أخذوه من قبل، فأخذوا عليه العهود والمواثيق ألا يتكلم بشيء من أمرهم حتى يفرغ بعضهم من بعض. فلما سار القوم، وصاروا قريبا من بني عامر، خرج كرب بن صفوان تحت الليل حتى أتى محلة الأحوص بن جعفر وبني عامر، وكان من أمره ما كان حتى ألقى إليهم الصرتين وولّى راجعاً إلى بلاد قومه.
قال: ثم أقبلت بنو فزارة وذبيان وبنو القين وطيء عليهم ابنا الجون الكنديان. وكان في الخيل حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وقومه من فزارة، ولقيط وحاجب ابنا زرارة سيّدا بني تميم. فلما أشرفت خيلهم صعدت بنو عامر وعبس الجبل، فلما أشرفت قالت بنو بارق ونمير: لا نصعد الجبل أبداً.
وكان سبب حضور بني
جبلة، بارق يوم
أن
الله بني عامر بن عبد
بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله مالك بن نصر بن الأزد أجلت بارق عن أرض
بن
بني
السراة، وبارق هي سعد وعمرو ابنا عدي بن حارثة بن عمرو مزيقياء بن
عامر
-7.7 -