الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٥

بني

السماء. فلما أجلت بارق عن أرض السراة دخلت أرض قيس فخالفت تمير وأقامت معهم فشهدت بارق شعب جبلة. وكان لهم في ذلك اليوم أحسنُ البَلاء. فلما صعدت بنو عامر وبنو عبس الشعب على ما وصفنا، قالت بارق: والله ما نصعد، وقالت نمير مثل ذلك، وكانوا من وراء الشعب. فلما انتهت جنود ذبيان وتميم إلى الشعب، تقدّموا في الجبل. وكانت بنو عامر قد عقلوا الإبل أن تنزع إلى السهل، فتركوهم. وأعد كل إنسان أحجاراً، وتوشّحوا السيوف، وأمهلوهم يصعدون. حتى إذا كانوا بين ثنيتي الجبل حلوا سبيل الإبل من عُقلها، وأحدروها في وجوههم، وقعقعوا في إثرها بالشنان ورموها بالحجارة والنبل واتَّبعوا أكساءها). فانحطت الإبل، تريد السهل، فغشيت القوم، فلم تمرّ بشيء إلا حطمته. وبنو عامر وبنو عبس ومن معهم في أكساء الإبل، وقد أصلتوا سيوفهم. فجعلوا يقتلون القوم كيف شاؤوا، والإبل تحطمهم حتى انحطوا منهزمين إلى قرار الجبل، وبنو عامر ومن معهم في الجبل على آثارهم يقتلونهم حتى إذا صاروا إلى قرار الأرض) (2) خرجت عليهم بارق وبنو نمير على الخيل، فوضعوا فيهم السّلاح فقتلوا منهم بشراً كثيراً. فالهزمت طيء وبنو القين وكندة وابنا الجون وفزارة وذبيان وبنو تميم على وجوههم (وجعل زرارة التميمي يقول للناس: يا قوم كُرُّوا فلا بأس. فيقول الناس: أنت والله شأمتنا

لقيط

بن

برأيك) وجعل لقيط يرتجز فيقول: ستان (3) هذا والعناق والنوم والمقعد البارد في ظل الدوم يا قوم قد أهلكتموني باللوم ولم أقاتل عامراً قبل اليوم واليوم إذ قاتلتهم فلا لوم

وقال لقيط أيضاً، وكان تحته فرس أحمر:

(1) أكساء ج كُني: وهو مؤخر العجز، أي اتبعوا أدبارها. وفي الأصول: واتبعوها أكساها. (2) مابين القوسين من (ب) و (ج) وهو ساقط في (أ).

(3) في الأصول: سيّان وهو خلاف المقصود، والمثبت من الأغاني 143/ 11، والأبيات فيه مع

بعض الاختلاف.

-7.1 -