الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٣وهو خزاعة بن عمرو بن عامر وأهبان هذا هو مُكَلِّم الذئب. وكان من خبره أنه
كان يرعى
ماناً له،
الله
تمنعني
له، على عهد رسول الله، فأتاه الذئب، فاحتمل له كبشاً عظيماً، فلحقه أهبان، فانتزعه منه، فأقبل إليه الذئب مُقعياً على ذنبه، فقال: ياعبد رزقا رزقنيه إياه الله؟ فقال أهبان: تا الله مارأيت كاليوم عجباً، ذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الإنس! فقال له الذئب وماعجبك من ذلك؟ فقال أهبان: والله مازدتني إلا أعجوبة، وأي شيء أعجب من ذئب يتكلم، مخاطباً لي وأخاطبه، مقعياً على ذنبه! فقال: أفلا أخبرك بما هو أعجب من ذلك؟ قال: وما هو ياذئب؟ قال: محمد بن عبد الله، رسول الله بيثرب، يدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، أفلا تجيبونه؟ فقال أهبان: لولا ضأني هذه، أتخوّف عليها السباع، لأتيته، وآمنتُ به، وصدقته، وبايعته. فقال له الذئب: أنا أرعاها لك حتى ترجع ولا ضيعة عليها. فاسترعاها الذئب لأهبان، وخرج يريد النبي ليؤمن به فلما صار قريباً من النبي ل ورآه النبي من بعيد، قال لأصحابه، قبل وصول أهبان إليه: قد أتاكم أهبان، وقد كلّمه الذئب، وقال له كذا وكذا. فلما صار أهبان إلى النبي الله و أخبره الخبر، فقال له النبي: صدقت. وأخبر الناس، وآمن، به وصدقه وبايعه ورجع إلى ضأنه فوجدها على حالها، والذئب يحويها ويرعاها. فأنشأ أهبان يقول: رعيتُ الضأن أحميها بنفسي من اللص الخفي وكلّ ذيب
فلما أن رأيت الذئب يعوي يبشرني بأحمد من
يبشرني
بدين
الحق
حتى
قريب
للمجيب
الشريعة تبينت
قاصده الساقين عن
ركيبي
النبي يقول قولاً
قصدت إليه قد شمرتُ ذيلى
فالفيت
صواباً ليس بالهزل الكذوب
ألا أبلغ بني كعب بن عمرو وإخوتها خزاعة أن أجيبي
دعاء المصطفى لاشك
فيه
فإنك إن فعلت فلن
تخيي
وكان بعد ذلك من خيار المسلمين وشهد القادسية ومات بالكوفة في خلافة
-710 -