الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩سماوات طباقاً، بعضهن فوق بعض كل سماء مُطبقة على الأخرى مثل القبة، والسماء الدنيا على الأرض مثلُ القُبة، ملتزق منها أطرافها، وهو موج مكفوف، وأجرى النار على الماء فبخر الماء، فجعل الموج منه، وخلق السموات منه. قال ابن عباس: موج مكفوف ودونَها، حجاب وخلق نار السَّموم بين السماء الدنيا وبين الحجاب، والشمس والقمر والنجوم في ذلك الموج يدور به الفلك، وخلق الملائكة من نار النور، ثم جعلهم عُمّار السماء، في كل سماء ملائكة، وما فيها موضع إلا وفيه مَلَكٌ ساجد أو قائم أو راكع، وجعلَ الجنَّ سُكَانَ الأرض، وهم بنو الجان، خلقه من نار. قال الله تعالى في كتابه: ﴿وخلق الجان من مارج من نار﴾ (44). يعني: كان لجهنم سَمُومٌ، وكان لسَمُومها نار، وهي نارٌ ليس لها دخان بين السماء الدنيا والحجاب، منها تكون الصواعق، فإذا أراد الله أرعدت في خلقه مايشاء، وخرق ذلك الحجاب فهوت إلى الأرض، إلى حيث أمر الله والهدَةُ التي يسمعها الناس من خرق الحجاب، كلة رقيقة لاترى الشمس إلا من ورائها، فذلك قوله تعالى: ﴿والجان خلقناه وهي قبْلُ من نارِ السَّموم﴾ ()، تعني من قبل آدم، والجان هو أبو الجن).
من
136 هـ.
(43) الحسن، هو الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد كان إمام أهل البصرة في زمنه في العلم والفقه وعلوم الدين، وكان إلى ذلك خطيباً فصيحاً، وكانت له منزلة رفيعة لدى ولاة بني أمية يؤثر عنه كلام كثير في الوعظ والدعوة إلى الزهد في الدنيا، توفي سنة 110 هـ
(44) سورة الرحمن الآية 15. المارج اللهب المختلط بسواد النار.
(45) سورة الحجر، الآية 27.
(46) انظر خبر مبتدأ الخلق في تاريخ الطبري 32 وما بعدها، والبداية والنهاية لابن كثير 1/ 4 وما بعدها، والمعارف لابن قتيبة 9/ 1 وما بعدها، ومروج الذهب للمسعودي 28/ 1 وما بعدها، والكامل لابن الأثير 16/ 1 وما بعدها، وبين روايات هذه المصادر اختلاف كثير.
- 12 -