الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٥

يخلط بهم في غزوهم هذا غيرهم. فلما أن تحصلوا بجزيرة بركاوان، وكان من أمرهم ما كان، واتصل خبرهم بالملك يزدجرد، بعث إليهم شهرك في أربعين ألفاً، ويقال في ثلاثين ألفاً من الأساورة والمرازبة وأجلاء العجم في عُدة من السلاح والآلة الكاملة، فبلغ ذلك عثمان بن أبي العاص، فخرج في لقائهم. فقالت الأزد: إنا لا نخرج في قتال هؤلاء المشركين ومعنا من غير قومنا أحد، فأخر عثمان عبد القيس بجزيرة بركاوان، وخرج بقبائل الأزد ومن كان معه من، قومهم فالتقوا بموضع يُعرف بنابيجان، وكان عدد الأزد ثلاثة آلاف رجل، منهم ألفان من أزد عُمان، وألف واحد من أزد البحرين فاقتتلوا قتالاً شديداً، وثبتت الأزد حتى هزم الله تعالى العجم، واستباحهم المسلمون، فقُتل شهرك، وانهزم المشركون وكانت العرب تدعو شهرك ابن الحميراء، وكان الذي قتل شهرك أبو صفرة ظالم بن سَرّاق، وأشركه ناب بن ذي الجرّة الحميري. وكان ناب فيما يزعمون- هو الذي حمل على شهرك، فطعنه وأرداه عن ظهر دابته إلى الأرض، وأردفه أبو صفرة وجابر بن حديد اليحمدي، فاشتركوا في قتله، وفي ذلك يقول بعض الشعراء:

ناب بن ذي الجرة أردى شهركا والخيل تجتاب العجاج الأرمكا)

ويقال إن ناب بن ذي الجرّة لما قتل شهرك أخذ منطقته، فحملها إلى عثمان بن أبي

وبلغنا

العاص، فنحله ونقله إياها وخصه بها، فيقال إنها بيعت بالبصرة بأربعين ألفاً. عمّن يُصدَّق، تمن شاهد الوقعة، أنّ المسلمين لما استباحوا العجم، وقتلوا شهرك،

وجدوا في جملة رحالهم من حبال الشعر السُّود شيئاً كثيراً، قال: فدعا عثمان بعض الأسارى من العجم، فقال: اصدقني عن هذه الحبال، لماذا استكثرتم منها؟ فقال: إنّ يزدجرد الملك أمرنا بالاستكثار من حبال الشعر لنشدّ بها العرب، قال: وكان يظن أننا منصورون لا محالة، ظافرون بكم.

قال: فلما ظفرت الأزد بشهرك خافتهم العجم وانتشرت أخبارهم وقويت

(1) في الطبري 176/ 4 أن الذي ولي قتل شهرك هو الحكم بن أبي العاص الثقفي

-627 -