الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٦شوكتهم. وسارت الأزد من فورها ذلك حتى قدموا أرض العراق، فتزلوا تَوَّج، وفيهم أبو صفرة ظالم بن سَرّاق، ومن كان معه في تلك السرية من رؤساء الأزد، وذلك بعد افتتاح الكوفة والمدائن بيسير، ثم فاضوا إلى البصرة ويزعمون أن أهل البصرة كانوا قد حسدوهم متزلتهم وكان قدومهم البصرة حين أمر عمر بن الخطاب أن تمصر البصرة. وذلك أن المسلمين كانوا أيام عمر بن الخطاب -- إذا خرجوا لحرب العجم جعلوا مضاربهم وقبابهم ومنازلهم في موضع البصرة، وهو يومئذ حجارة سُودٌ، ولم يكن حينئذ قرية إلا الخريبة، وكان المسلمون على ذلك، يترلون موضع البصرة. إلى أن ولّى عمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري أمر الناس وتلك البلاد، فأمره أن يضرب بموضع البصرة خططاً لمن هناك من العرب، ويجعل كل قبيلة في محلة، ويأمرهم أن يبنوا لأنفسهم المنازل ويستروا فيها. ذراريهم. وبنى بها مسجداً جامعاً متوسطاً. ويقال إن الذي مصر البصرة عُتبة بن غزوان، بإذن عمر بن الخطاب. وأن الكوفة كوّفها سعد بن أبي وقاص، بأمر عمر أيضاً. وذلك أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص أن العرب لا تصلح إلا بموضع تصلح به الإبل والخيل والغنم. فأتاه ابن بقيلة العبادي فقال: أدلك على بقعة ارتفعت عن البقعة وسفلت عن الفلاة. فدله على الكوفة. فأمر عمر بعد ذلك (3) أن يضرب بموضع البصرة خططاً لمن هناك من ويجعل كل قبيلة في محلّة، وأمرهم أن يبنوا لأنفسهم المنازل. وكان أوّل من قدم البصرة من أهل عُمان ثمانية عشر رجلاً كعب بن سُور اللقيطي، من بني لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم، وفد إلى عمر بن الخطاب من تَوَّج، فاستقضاه عمر على البصرة، وقدم مسعود بن عمر الثقفي، وكان كاتباً لكعب بن سُور. ثم إن جماعة من الأزد الذين قدموا من عُمان مع أبي صفرة ورؤساء الأزد في سرية عثمان بن أبي العاص، أقام منهم
العرب،
(1) توج: مدينة بفارس قريبة من كازرون فتحت في أيام عمر بن الخطاب سنة 18 أو 19 هـ، ويقال إن فاتحها مجاشع بن مسعود أو عثمان بن أبي العاص (ياقوت: توج). (2) الثابت أن تمصير البصرة كان سنة 14 هـ وتمصير الكوفة تم بعد ذلك سنة 17 هـ أو 18 والذي مصر البصرة هو عتبة بن غزوان انظر: الطبري 590/ 3، و 40/ 4).
ه.
- 628 -