الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

عفان،

بتَوَّج مع أبي صفرة من أقام ونزل منهم إلى البصرة من نزل - كما ذكرنا -. وكان سبب نقل الذين نُقل منهم إلى البصرة أنه لما كانت خلافة عثمان بن واستعمل على البصرة عبد الله بن عامر ضمّهم إليه، فقدم بهم من توج إلى البصرة. وأما أبو صفرة ظالم بن سَرّاق فأقام بتوج إلى أن استقرت به الديار وأمن المكايد. ثم غزا مع عبد الرحمن بن سَمُرة القرشي، وخرج إلى خراسان بمائة فرس ومائة ناقة حمراء كان قطع بها من عُمان، وكان بها برهة (1)، ثم عاد بعد وقعة الجمل بثلاثة أيام، وقد ظفر علي بن أبي طالب فقال له علي يا أبا صُفرة ما لقيت من أحد مثل الذي لقيتُ من قومك. فقال: عزّ عليّ والله يا أمير المؤمنين لو كنت حاضراً ما اختلف عليك منهم سيفان. فدعا له وولاه نهر تيرى ومناذر الكبرى، وولاه أيضاً رئاسة الأزد، وقال له: ائتني ببعض ولدك لأعقد له لواء يكون له شرفاً ولعقبه. فخرج إلى أهل البوادي يؤمنهم، لأنّ قوماً قد هربوا إلى البادية، ليرجعوا إلى بلادهم. فأتى أبو صفرة إلى ولده النخف بن أبي صفرة، فقال له ذلك، وكان التَّخف أسنّ أولاد أبي صفرة، وكان مولده في الجاهلية. فأبى عليه وقال يا أبت ما كنت لآتي رجلاً جعل قومي أذل العرب، وقتل منهم بالأمس ألفين وخمسمائة رجل، على غير ذنب. فتركه وعدل عنه إلى أخيه المهلب، وكان أصغر ولده، وهو غلام ابن نيف وعشرين سنة، له ذُؤابة في رأسه. فعرض عليه ذلك، فأجاب. فبلغ ذلك علياً، وما كان من جواب النخف لأبيه، فقال علي: اللهم أقل عقله وأحوج ولده إلى ولد أخيه. وانطلق أبو صفرة بالمهلب، وهو يومئذ له سبع وعشرون سنة، فأدخله على عليّ، فمسح من مقدّم رأسه إلى قدميه ومن ذؤابته إلى عقبيه وعقد له الراية وقال: اللهم ارزقه الشجاعة والسخاء والتهى. وأمره أن يسير يؤمن الناس. وقال: اخرج في إثر أهل البصرة نحو الأهواز والبادية وكان بعضهم قد مضى إلى الأهواز، وبعضهم إلى سَفَوان. فأُمِّنْهم عني وأخبرهم أن يرجعوا إلى منازلهم في أمان الله وذمة نبيه، فقد عفا الله عما سلف، ومن عاد فينتقم الله منه. قال: والناس يومئذ هراب من وراء

(1) في (ب) و (ج) أبرهة، وهو تحريف.

- 629 -