الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨الجسر، من عليّ. فانطلق المهلب وسار إلى النّاس، وهو وراء الجسر الأصغر، فنصب لواءه، ودعاهم إلى الأمان، فأجابوه ودخلوا البصرة، وأقام ثلاثة أيام ثم سار حتى أتى سفوان، وكان طريق الناس يومئذ إلى الحجاز، فنصب لواءه وأقام ثلاثة أيام، حتى تراجع الناس إلى البصرة، فتيمّن الناس بلواء المهلب، وألقى في قلوبهم الرُّعب من ذلك الوقت والمحبة.
ابن
معه
،
قال: وكان أبو صفرة قد شخص مع عبد الرحمن بن سمرة القُرشي، حين ولاه عثمان عفان، في خلافته، سجستان. وكان أبو صفرة ومعه ابنه المهلب، يروون أنه يومئذ ابن عشرين سنة. فلما صار ابن سمرة بسجستان، وأراد أن يغزو، عرض الناس. فاعترض المهلب فيمن اعترض على فرس بلقاء. فلما مرّ على ابن سمرة قال له: من أنت؟ قال: أنا المهلب بن أبي صفرة. قال: إنك لحدث، فارجع. قال: ثم عرضهم الثانية، فاعترض المهلب، فردّه. فقال المهلب أصلح الله الأمير، إني قد رغبت في الغزو، فلا تكرهن ما ترى من حداثة سنّي، ولا تصرفني عن وجهي. قال: أما والله، لولا ما تحتك، ما أذنت لك بالغزو. قال وتحته فرس رائعة، فغزا معه. وكان أول يوم رئي فيه المهلب أن عظيماً من عظماء أهل كابل خرج يعترض الناس، لايبرز له أحد إلا قتله. قال: فهابه الناس قال: ومرّ في الناحية التي فيها المهلب. قال: وتهيأ له المهلب، فهز رمحه. فلما مر بالمهلب حمل عليه بالرُّمح فطعنه طعنة، فنشب الرمح فيه، فأوجره إياه. قال: فاعتنق العلج برذوته ومضى. فانتهى إلى الناس بتلك الطعنة، فادعاها غير واحد. فلما كان بعد ذلك، وصالح ابن سمرة العلج، قال له: هل تعرف صاحبك الذي طعنك؟ قال: إن عرضتموهم في الهيئة التي كانوا عليها عرفته. قال: فأمر الناس، فتهيّؤوا على ما كانوا عليه ثم عرضهم فلما مرّ المهلب قال: أصلح الله الأمير، هذا صاحب الفرس البلقاء. قال: فقال ابن سمرة للمهلب ما منعك أن تتباهى كما تباهي غيرك؟ قال: ما كنت لأتباهى بطعنة هذا العلج. قال: فإنه لأوّل يوم رئي فيه المهلب. قال: ثم تُوفي أبو صفرة بالبصرة، في ولاية ابن عباس لعلي بن أبي طالب. وكان ابن عباس الذي ولي الصَّلاة عليه وقال: لقد دفنا اليوم سيد هذه النفرة.
- 630
-