الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٠

الناس، فيقتل ويجرح ويسبي. فندب الحكم الناس إلى الساقة، فلم يجبه إلى ذلك أحد غير المهلب، فإنّه لما رأى تقاعد الناس، وأن العدوّ قد انتهز الفرصة، فجعل يصيب في الناس، لعدم وجود الساقة والمحامي في أعقاب الناس، دعا المهلب نفسه أن يكون صاحب الساقة، فعقد له وجعله على الساقة، ثم إنّ المهلب دعا جماعة اختارهم من العسكر أن يكونوا حلفاءه وثقاته فيما يعوّل عليهم فيه، فأجابه منهم من أخيار العسكر، جماعة، وكان فيمن أجابه قطري بن الفُجاءة، وكان لا يكاد يفارق المهلب في مغازيه. فلم يزل المهلب يحمي الناس في الساقة، فإذا مر برجل حمله، أو جريح فعل به مثل ذلك، وعالجه حتى سلم الناس وعادوا بالسلامة … فبلغ معاوية خبر المهلب، وما فعل عند الناس، وعنده سعد بن أبي وقاص، فقال سعد: اللهم لا تُره ذُلاً أبداً، وأكثر ماله وولده فيقال إن المهلب نال ما نال، على طول ممارسته الحروب مع الخوارج والمشركين وكثرة ظفره وفتوحاته، ونمو ولده، بدعوة علي بن أبي طالب ودعوة سعد، وكان سعد مستجاب الدعوة ويسمّى المستجاب، من بين أصحاب النبي. ويقال إن المهلب لم يمت حتى ركب ولده، وولد ولده، وإخوته وأولادهم ثلاثمائة وخمسون راكباً، وإنه لم يُبتل بذل من عدوه إلى أن مات.

معه من

قال ولم يكن في وقت المهلب في جميع العراق وقبائل العرب رجل يفي به في الحزم والعلم والصدق والأمانة والوفاء والرّواية للحديث، والخطابة والبلاغة والشعر والبيان الذي ليس في الأرض مثله. وكان أجمع الناس للخصال المحمودة للرجال. ومن كمال عقله أنه لم يحضر في فتنة قط. وكان أكثر وصاياه لأولاده بلزوم الطاعة، ولم يُطعن عليه في سَبِّ، ولم يساب أحداً في شبيبته، ولم يسبّ أحداً في كهولته، إلا مرة واحدة، قال لخالد بن ورقاء: يابن اللخناء).

(1) في الأصول يابن الخنا، والخنا الفحش في القول، والصواب ما أثبته، وهو مايستعمل في

632 -