الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧لو كنت من مازن لم تستبح إبلي بنو اللقيطة من ذُهل لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ليسوا من الشر في شيء وإن هانا
بن
شيبانا
ويصور لنا الشاعر القطامي التغلبي، وقد عاش في العصر الأموي، حياة الغزو التي كانت قوام الحياة القبلية فيقول:
كانا فأعوزهن سلب حيث وكُن إذا أغرن على قبيل أغرن من الضباب على حلال وضبة إنه
وأحياناً على
بكر
أخينا
حان
حانا
إذا
لم نجد إلا أخانا
وكانت تقوم عصرئذ أحلاف قبلية بين قبائل متجاورة في مواطنها، وهذه الأحلاف تحرم اعتداء القبيلة على حليفتها، ولكن هذه الأحلاف كانت تتعرض في
بعض الأحيان إلى نقض ما وقع بينها من عهود.
وكانت القبيلة هي الوحدة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في ذلك العصر، وكانت لها أعرافها التي يخضع لها جميع أبناء القبيلة، ومن يخرج عن هذه الأعراف يتعرض للطرد والخلع ويخسر حماية القبيلة له. فالقبيلة مسؤولة عن حماية أبنائها، وإذا اعتدي على أحد منهم وجب عليها ردُّ هذا العدوان، وإذا قتل أحدهم وجب على القبيلة الثأر له من القبيلة المعتدية، ويمثل هذه الرابطة القول المأثور: ((في الجريرة تشترك
العشيرة)).
هذه الحياة الاجتماعية كانت من نتائجها ظهور نائرة العصبية القبلية، فالرجل
يتعصب لقبيلته، والقبيلة تحمي رجالها، وتنتصر لكل منهم ظالماً كان أو مظلوماً. ومن هنا كان لابد لكل قبيلة من معرفة نسبها ومن ينتمي إليها، وكان لكل قبيلة تسابها الذين يحفظون أنسابها، وكانت القبيلة تفاخر بنسبها القبائل الأخرى وتجعل لها أعلى منزلة. على أنه لم يكن للعرب قبل الإسلام معرفة واسعة دقيقة بأصول أنسابها، وجلّ ما كانت تعرفه هو صلة النسب التي تصلها ببعض القبائل، فالقبائل المنتمية إلى قيس مثلاً يعرف بعضها بعضاً، وكذلك القبائل المنتمية إلى الأصول القبلية الأخرى. فلما جاء الإسلام وألغى دواعي العصبية وجعل المسلمين كافة إخوة، لا تفاضل
عيلان
- 2 -