الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨بينهم إلا بالتقوى، ومنع إغارة قبيلة على غيرها ضعف شأن العصبية القبلية وبدأت
اللحمة الدينية تحل شيئاً فشيئاً محل اللحمة القبلية.
ولكن المجتمع الإسلامي في صدر الإسلام والعصر الأموي ظلّ في بنيته مجتمعاً قبلياً، فكان لكل قبيلة عرفاؤها، وهم مكلفون جمع صدقات قبيلتهم وجمع الزكاة وتجنيد المقاتلة. ولما أنشأ عمر بن الخطاب ديوان العطاء أصبح من الضروري معرفة قائماً
أنساب القبائل لتوزيع العطاء على رجالها وتجنيد الجيوش، فظل النظام القبلي ولكن في ظل دولة إسلامية واحدة يخضع الجميع لأوامرها ونظمها.
العطاء.
وفي العصر الأموي ظلّ هذا التوزع القبلي قائماً، فلمّا مُصرت الأمصار خصص لكل قبيلة خطة تتزلها، تسهيلاً لتجنيد الجيوش وتوزيع ومنذ العصر الإسلامي كان هناك علماء يحفظون أنساب قبيلتهم وأنساب القبائل الأخرى، فاشتهر منهم مثلاً أبو بكر الصديق، وعقيل بن أبي طالب، وخبير بن مطعم، وأبو الجهم عامر بن حذيفة، وآخرون.
ولحاجة القوم إلى معرفة أنسابهم ظهرت بعد حين طائفة من العلماء عنيت بتدوين أنساب القبائل، وقد أخذوا الأنساب عن جماعة من النسابين الذين عرفوا بحفظ الأنساب ومنهم: دغفل بن حنظلة، والنخار بن أوس العذري والحنتف بن يزيد
وغيرهم.
محمد
السائب كذلك بن
وقد بدأ تدوين الأنساب منذ منتصف القرن الثاني للهجرة، فظهر أشهر مؤلفي كتب الأنساب وهو هشام بن محمد بن السائب الكلبي (ت 204 هـ)، وكان أبوه من علماء النسب، وقد وصل إلينا من كتب هشام الكثيرة الجزء الأول من كتاب جمهرة النسب))، والجزء الثاني من كتاب نسب معدّ واليمن الكبير). وكلاهما مطبوع. ثم توالى التأليف في الأنساب، وكان ثمة اتجاهان في التأليف: أحدهما تأليف كتب في أنساب قبيلة من القبائل، وثانيهما تأليف كتب في أنساب العرب عامة. ومن أشهر المؤلفين في الأنساب بعد ابن الكلبي: مورج بن عمرو السدوسي، ووهب بن وهب القرشي، والقاسم بن سَلام، ومصعب بن عبد الله
-0 -