الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٢الشيخ لم يُسَمِّكَ إلا إيثاراً للدين، وكل من في مصرك ماد عينيه إليك، راج أن
يكشف الله
عنهم
هذه الغُمّة بك، وبيمن نقيبتك، وميمون طائرك.
فلما سمع المهلب كلامهما، ونظر إلى اجتماع وجوه العرب من القحطانية والعدنانية، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أيها الأمير، إن في نفسي دون ما وصفتني [به] أنت وهذا الشيخ الست آبي ما] (1) دعوتموني إليه إن أمكنتموني تما أشترط عليكم قالوا بأجمعهم لك ما سألت قال لهم على أني آخذ جميع نصف غلاتكم، وكل بلد افتتحه من يد العدو فجبايته لي من الأموال إلى أن يهلك عدوكم،
وأن أنتخب لنفسي من جميع العرب وأخماس أهل البصرة من أردت من الرجال. فوجموا ساعةً، فقال لهم الأحنف: إن كان فيكم من جميع وجوه العرب أحد يقدر على حرب هذا العدوّ وبدون هذه الشروط فليفعل. فلم ينطق أحدٌ منهم، فضرب الأحنف على يد المهلب، ثم قال: لك الوفاء بجميع ما شرطت، على كره من كره أو
رضي).
فقام المهلب في بنيه وبني إخوته، فمشى على الأخماس، وانتخب من شجعان القبائل أهل البأس والنجدة، وكان أكثر من انتخب من قبائل الأزد. ثم قال: يا معشر الأزد، والله ما اخترتكم بغضاً منّي لكم، ولا لألقيكم في صدور هذا العدو، ولكنني حملني [على] انتدابكم ما سمعته من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وهو يقول: للأزد أربع خصال] ليست في حَيّ من العرب: بذل لما في أيديهم، ومنع الحوزتهم، وشجعان لا يجبنون، وحي عمارة لا يحتاجون إلى غيرهم، بل نصر الله [هم] هذا الدين، وأفنى صناديد المشركين، وبهم تشتت شمل المارقين.
فلما سمعت الأزد منه ذلك، مع ما كان ينالهم من، معروفه قالوا: يا أبا سعيد، تقدم بنا حيث شئت، فو الله ما انهزم أحد منا عنك، ولا مات إلا أمامك. قال: ثم إن المهلب خرج بجميع من اختار من العرب لمحاربة الخوارج من الأزارقة،
(1) في الأصول: لست إنما دعوتموني إليه، فوضعت مكانها مايناسب السياق. (2) في الطبري 615/ 5 وما بعدها مزيد تفصيل الخبر تكليف المهلب قتال الخوارج.
- 634 -