الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

وقائدهم يومئذ قطري بن الفجاءة، وكانوا في زهاء ألف، مقنعين بالحديد والدروع والبيض، لا يُبصَر منهم إلا الحدق فلقيهم على الجسر، وناوشهم الحرب، حتى أزالهم عن الجسر. وكان جُلْ أصحابه رجالةً، وترجّل المهلب عن دابته، وترجل جميع أولاده بين يديه، وأخذ المهلب لواءه بيده، وتقدم إلى القوم وهو يقول: إن على كل رئيس حقا أن يخضب الصعدة أو يَنْدقًا وكانت عليه وعلى أصحابه رَدْعة (3)، ثم منحه الله أكتافهم، فأكثروا فيهم القتل. وكان المهلب، لما نزل إلى الأزارقة، ضرب حول سُرادقه اثني عشر سُرادقاً لبنيه، وقد فرض على كل رجل منهم يوماً يلي القتال فيه بنفسه وبأصحابه، دون إخوته. فخرج مدرك في قومه وزاخر)، وبين يديه أهلُ عُمان، وهو يقول:

قل للأزارق مدرك إن جاها

الذي

تحتفكم

أتاها

الذي بسيفه

أفناها

الذي يصليكم لظاها

أو يفن من بلاده أسواها كما صلى من قبلكم أشقاها فخرج عليه عمرو القنا)، فهزم الناس حتى أفضى بالهزيمة إلى المهلب، ففحص (8) الجيش، فقال مدرك لأبيه: دَعهم فليغلبوا على ما غلبوا عليه، فإنهم يرضون منا بأوّل مايصيبون منا، فإذا رجعوا حملت عليهم. فقبل المهلب رأيه، لمعرفته بابنه، وكان كثيراً ما يقبل من رأي، أولاده على معرفته بأمور الحرب، فكان يتيمن برأي أولاده، فتهيأ لهم مُدرك في خيله، فقتل منهم قتلاً ذريعاً، وحمى مدرك الناس ونزع مغفره، فرمى به،

(3) ردعة: أي نكسة وتقهقر.

(4) زاخر: فاخر. (5) جاها: أراد: جاءها.

(6) رواية هذا الشطر في الأصول أو يفني من بلاده سراها فأثبت ما بدا لي أنه الصواب، وأسواها مخففة من أسوئها. وأرى أن البيت الأخير ينبغي أن يقدم على البيت الذي قبله. (7) انظر خبر المهلب وعمرو القنا في الطبري 621/ 5.

(8) فحص الجيش: أي تفرق، وفحص الظبي: عدا عدواً شديداً. (اللسان).

-

- 635 -