الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٤

الفنيك (9)

وصاح بالأزارقة: أنا مُدرك، أدرك فيكم ما أؤمل. ولم يزل في أثرهم حتى أدخلهم خندقهم فرجع إلى أبيه فحمد له رأيه، وشكر له فعله وفي ذلك يقول زياد الأعجم: أمدرك لا عدمتُكَ كل يوم وهذا اليوم أنت فتى العتيك كففت عن المهلب خيل عمرو وعمرو قد أظل على أبيك فلما أن رأيت الخيل رَهْواً أشرت مشارة الرجل الحنيك وملت عليهم بالسيف صلتا وقد كسروا الجناح وكنت كألف مقتتل مُشيح وذلك كان من صنع المليك فرحك في العجاج كنمر غاب وحد السيف للبيض الحبيك وقومك والملوك وأنت دوماً إذا انتسبوا من اولاد الملوك قال: واشتد القتال، وطال على الأزارقة حرب المهلب وكثرت مناصبته لهم. فبلغنا أنّ قطري بن الفجاءة نظر ذات يوم في حربهم تلك، فرأى رجلاً في القلب من عسكر المهلب، فالتفت إلى أصحابه فقال: ما رأيت هذا الساحر ـ يعني المهلب، وإنما سَمَّوه ساحراً لأنهم لم يعزموا على مكيدة أو مكر في ليل ولا نهار. إلا وفطن لهم قبل أن يفعلوه، فسموه بذلك ساحراً ـ فقال: ما رأيت هذا الساحر ضيع الحزم إلا اليوم، ألا

-

الله

ترون إلى خفّة القلب وخلله؟ الشدّةَ الشدة، والحملة الحملة، معشر المؤمنين، عسى أن يقتله ويُريحكم منه. فسمعها المهلب منه، فسلّ من سيفه نحواً من أربع أصابع، وتحزم وتميّاً، ولم يشك أنهم فاعلون. قال الحجاج بن القاسم: كنت مع المهلب وقد سمعت من قطري ما سمعت فتركت المهلب، وقد تحزم وتميّاً، ومضيت أركض إلى الميمنة، فجئت إلى المغيرة، وهو على الميمنة، فقلت له: إلحق أباك، لا يؤخذ برقبته الساعة، وأخبرته ما سمعت. فجئت أنا والمغيرة نركض، فوافقنا قطرياً قد حمل، فضرب المغيرة بيده إلى مغفره وعمامته، فألقاهما، وحسر عن وجهه، فخلناه استأسر يومئذ، ثم لقي القوم، فضارهم حتى ردّهم إلى مراكزهم وجعل يقول: إلي يا أعداء الله. فخلص إليه

(9) الفنيك: منبت ذنب الطائر على تشبيه الجيش بالطير.

،

(10) في (أ) و (ج) عبد الله، والصواب من (ب).

- 636 -