الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٥

،قطري، فشدّ عليه المغيرة، فضربه بالجرز (11)، فصرعه، وحامي عنه الخوارج، فحملوه

وقد أثخنته الضربة. فقال عبيدة بن هلال

ثلاثة

آيام

مني قطري بالمغيرة وحده فيضربه بالجرز والنقع أصهب فأقعى أمير المؤمنين على استه وقد كان لاذا هيبة يُتَهيَّب علينا نَحوُسُها وإني ليوم رابع مُتَرَقِّب أقول لأصحاب القرآن نصيحة دعُوا الظَّنَّ إِنَّ الظَّنَّ في الناس يكذب فو الله لولا أن تكون مَطيَّتي إذا ركب الفتيانُ جذع مُشَذَّبُ كشفت قناعي يوم قلت أنا الذي غضبت ومثلي للذي نال يُغضَبُ قال: وكان قطري بن الفُجاءة يقول لأصحابه، قبل حرب المهلب لهم: إن جاءكم المهلب فهو الذي تعرفونه إن أخذتم بطرف ثوب واحد أخذ بطرفه الآخر، يمده إذا أرسلتموه، ويُرسله إذا مددتموه، لا يبدؤكم إلا أن تبدؤوه، إلا أن يرى فرصة فينتهزها، فهو الليث الهزير، والثّعلب الرواغ والبلاء المقيم. وقال قطري أيضاً لأصحابه: إن جاءكم المهلب فهو رجل لا يُناجزكم حتى تُناجزوه، ويأخذ منكم ولا يعطيكم، وهو البلاء اللازم، والمكر الدائم. فلما أن أتاهم المهلب كان لهم كما قال. وكان من تجربة المهلب بالحرب ومكره فيه أنه لما أعيا حربُ الأزارقة، وطال الأمرُ بينهم مكَر بهم حتى اختلفت كلمتهم، وتشتتت أمورهم، فوصل إلى ما يريد.

وذلك أنّ رجلاً من الأزارقة كان يعمل نصالاً مسمومة، فيرمي بها أصحاب المهلب، وقلّ من كان إذا أصابته نصلة من نصاله يعيش، فوقع خبره إلى المهلب، فقال لأصحابه: أنا أكفيكُموه إن شاء الله. ووجّه رجلاً من أصحابه بكتاب وألف درهم إلى عسكر قطري، وقال له: ألقِ هذا الكتاب والكيس إليهم في العسكر، واحذر على نفسك. وكان الحداد يقال له أبزى، فمضى الرجل وفعل ما أمره به المهلب. وكان في

(11) الجرز: العمود من الحديد. (اللسان).

637 -