الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٦الكتاب: أمّا بعدُ، فإن نصالك قد وصلت إلينا، وقد وجهنا إليك بألف درهم، فاقبضها، وزدنا منها نزدك إن شاء الله. فوقع الكتاب إلى قطري، فدعا بأبزى، فقال له: ما هذا الكتاب؟ فقال: لا أدري. قال: فهذه الدراهم؟ قال: ما أعلم بها. فأمر به قطري، فضُربت عُنقه. فجاءه عبد ربه الصغير مولى بني قيس بن ثعلبة، فقال له: قتلت رجلاً مؤمناً على غير ثقة ولا تبيين إلا بكتاب كافر فكان هذا أول اختلافهم، فرحل عنه عبد ربه مع من اتبعه. فلما اختلفت كلمة الخوارج ظفر بهم المهلب وهزمهم. فلم يزل يهزمهم، هزيمة بعد أخرى حتى أدخلهم إلى أصبهان وإلى اصطخر وبلاد كرمان، فاستأصل الله شأفتهم، وهزمهم على يدي المهلب وأبادهم حتى لم يبق من جمعهم إلا من استتر في بعض قبائل العرب في البادية، أو هرب بتروحه (12) إلى أقاصي المغرب، وهو كان مذهب الشراة بلاد المغرب، حتى كثر، اليوم، وهو أكثر البلدان شراة، إلا أن فيهم كثرة
اختلاف، فذلك الذي شتّت أمرهم ومنعهم من القيام، على كثرتهم.
الله
دخول سبب
فلما فتح فالبصرة تُسمّى بصرة المهلب لذلك. وكان يكتب على الأموال: هذا ما أفاء الله على المهلب بن أبي صفرة العتكي. وكان أهل الكوفة يقولون لأهل البصرة: يا موالي المهلب. قال: وبعث المهلب
على يدي المهلب، وهزم الأزارقة، رجع الناس وأهل البصرة إليها.
بكتاب الفتح مع كعب بن معدان الأشقري، أحد مالك بني عمرو بن بن فهم. فلما قدم على الحجاج قال له: يا كعب أخبرني عن بني المهلب. فقال له: المغيرة سيدهم وفارسهم، وكفى بيزيد فارساً وجواداً سَمحاً، وسَخيّهم قبيصة، ولا يستحي الشجاع أن يفرّ من مُدرك، وعبد الملك سُمّ ناقع، وحبيب موت زُعاف، ومحمد ليث غاب، وكفى بالمفضل نجدة. قال له الحجاج وقد غاظه صفته لهم، يريد أن يقطع كلامه: فأين هم من الشيخ؟ قال: فضله عليهم كفضله على الناس. قال له: صدقت، فصف لي
(12) في الأصول: بروحه، والصواب ما أثبته.
-
- 638 -