الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٧أحوالهم. قال: هم حماة الشَّرح نهاراً، فإذا الليل أليل ففرسان البيات (13). قال: فأيهم كان أبجد؟ قال: كانوا كالحلقة المفرغة، لا يُدرى أين طرفها. قال: فكيف كان لكم
المهلب وكيف كنتم له؟ قال: كان لنا منه شفقة الوالد، وله منا بر الولد. قال: فقال له: أكنت أعددت هذا فأعجب الحجاج ببلاغته وجوابه عن جميع ما سأله عنه. الكلام؟ قال: أيها الأمير، أكنتُ مُطلعاً على ضميرك حتى أعلم ما تسألني عنه، فأعتد له جواباً؟ لا يعلم الغيب إلا الله، وإنما جوابي على قدر سؤال الأمير، أعزه الله. قال له الحجاج: الله دَرُّك، مثلك يوفد إلى الملوك، فالمهلب كان أعلم بك حين وجهك. وأمر له بصلة سنيّة. وقال: هذا والله هو الكلام المخلوق، لا ما يضع الناس). ولما قدم المهلب على الحجاج بعد الفتح أجلسه معه على السرير، وأظهر إكرامه وبره، وقال: يا أهل العراق، أنتم عبيد المهلب. ثم قال له:
أنت يا أبا سعيد كما قال لقيط الإبادي:
وقلدوا أمركم
الله دركم
رَحْب الذراع بأمر الحرب مُضطَلعا
فقام إليه رجل فقال: أصلح الله الأمير، والله لكأني أسمع الساعة قطرياً وهو يقول: المهلب كما قال لقيط الإبادي. ثم أنشد الشعر. فسر الحجاج حتى امتلأ سروراً.
الشعر:
مازال يحلب هذا الدهر أشطره يكون متبعاً طوراً طوراً ومُتَّبعاً حتى استمرت على شَر مَريرته مستحكم السن لا تَحْماً ولا ضرعا (1) لا مُتْرَفاً إن رُخاء العيش ساعده ولا إذا عض مكروه به خشعا
وقال المغيرة بن حبناء الحنظلي:
(13) في الأصول الثبات، والصواب من الكامل للمبرد 1348/ 3. (14) خبر كعب بن معدان والحجاج في الكامل للمبرد 1347/ 3 وما بعدها. (15) هذه رواية الأغاني 356/ 22 - 358، ورواية الأصول:
حتى استتم على شزر مريرته مستحكم الرأي لا ريا ولا ضرعا القحم الشيخ العجوز الفاني. الضرع: الضعيف المستكين.
- 639 -