الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨١ذلك يقول المغيرة بن حبناء (24): أبا سعيد جزاك الله صالحة
عن العراق ليالي الحرب تلتهب والناس في فتنة عمياء مكدية والدين مهتجر والفيء مُنْتَهَبُ
لولا دفاعك إذ حل البلاء بهم لأصبحوا عن جديد الأرض قد ذهبوا
قال: وأقام المهلب بعد الفتح على ولاية خراسان خمس سنين ثم تُوفّي في مَرو الرُّود سنة ثلاث وثمانين (20) وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. وكان مولده في العام الذي قبض فيه رسول الله. فلما حضرته الوفاة قال: لا وألتْ (21) أنفُس الجبناء، قد حضرت الحروب ونازلت الأقران وقارعت الفرسان فها أنذا أموت حتف أنفي. وفيه يقول نمار بن توسعة التيمي (27): ألا ذهب الغزو (28) المقرب للغنى ومات الندى والجود بعد المهلب أقاما بمرو الرُّودَ رَهْني ضريحه وقد غيّبا (29) عن كل شرق ومغرب
وقال ابن حبناء:
ترحلت الأخيار تنعى عميدها إذا العرف وارثه السقائف والقبر يقولون هل بعد المهلب مثله ألا بل الأمصار من مثله قَفْرُ كانا سكارى يوم عالوا (30) نعيه وليس بنا إلا المصاب بنا سكر
(24) المغيرة بن عمرو التميمي والمعروف بابن حبناء، وهي أمه، شاعر مجيد من شعراء العصر الأموي، كان منقطعاً إلى المهلب بن أبي صفرة، يمدحه ويمدح ولده، توفي سنة 91 هـ
(25) في الطبري 354/ 6 أن المهلب توفي سنة اثنتين وثمانين.
(26) في الأصول وبلت وهو تحريف، وألت: أي نحت.
(27) في الأصول: السلولي، والصواب أنه من بني تيم الله بن ثعلبة، من بكر بن وائل. (جمهرة ابن حزم 315، ونسب معد واليمن،15/ 1 وترجمته في الشعر والشعراء 537/ 1). (28) في الأصول العرف والصواب من الطبري 355/ 6. وفيه تتمة الأبيات. (29) في الأصول: قبضا، وأثبت ما في الطبري.
(30) يقال في إعلان النعي: عالوا نعيه أي أظهروه.
-
- 643 -