الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٣

الحجاج عند الوليد على ما كان عليه عبد (31) حتى إنه قال في مجلسه: إن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان كان يقول: الحجاج جلدة ما بين عيني، وأنا أقول: الحجاج جلدة وجهي كله. فلما علم الحجاج بمحبة الوليد له، كتب إليه يخبره أن يزيد ابن المهلب قد أكل أموال، خراسان واستجلب بها محبة العرب له، وإني أخاف من جانبه، فإن أذن لي أمير المؤمنين أن أتلطف له بالحيلة، لعلّي أقلعه من خراسان، وأستقدمه إلى ما قبلي، فإنه إن قدم العراق قدرت على أخذ الأموال منه. فكتب إليه الوليد أمره إليك، فافعل ما تراه.

ولم يكن أحد من بني المهلب يناوئ يزيد إلا المفضل، فإنه كان ذا جمال وسخاء وعلم، مع فصاحة وجودة شعر. وكانت الأزد تذكر المفضل وسُودَده، ويقولون: تعرف [سُودده] ولكن يُفضّل يزيد عليه للذي فضله أبوه.

قال: وجعل الحجاج يسأل عن أحوال بني المهلب. فلما أخبر بسُودد المفضل ازداد حسده لولد المهلب، وكان سبب زيادة حسد الحجّاج لولد المهلب وحقده على يزيد يزيد لما أسر من أسر أسر من أصحاب ابن الأشعث كتب إليه الحجاج أن يُنفذ إليه

أن

بن

بالأسرى، فبعث بهم إليه، وخلّى عن عبد الرحمن بن طلحة الطلحات، الله وعبد فضالة الزهراني، وبعث بالباقين، وفيهم محمد بن سعد بن أبي وقاص، وعمرو بن موسى بن عبيد الله القرشي)، والعباس بن الأسود الزهري، والهلقام بن نُعيم التميمي ثم الدارمي، وفيروز حصين. فضرب الحجاج عنق محمد بن سعد بن أبي وقاص، وعنق عمرو بن موسى، ثم دعا بالحلقام بن نعيم التميمي، فسبقه الهلقام بالكلام فقال: لعنك الله يا حجاج إن أفلتك هذا المزوني، يعني يزيد بن المهلب. فقال الحجاج: لم لا أمَّ لك؟ قال شعراً: لأنه كاس (33) في إطلاق أسرته

(33)

وساق نحوك في أغلالها مُضَرا

(31) مابين القوسين ساقط في (أ) وهو في (ب). (32) في (أ): عمر بن الله عبد والإضافة من (ب). (33) كاس أراد أنه خان، وغش والكوس: الغش في البيع.

-780 -