الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

وقى بقومك ورد الموت أسرته وكان قومك أدنى عنده خَطَرا قال: وما أنت وذاك، لا أُمَّ لك؟ ووقعت في نفسه، وحقد الحجاج على يزيد بن المهلب، وازداد غيظاً وحَنَقاً، وقال: والله ما اتخذني المهلب إلا جَزَاراً لمُضَر. وجعل لا

يزال ضاعناً وحاسداً لولد المهلب، ويقول للوليد: إن يزيد لا يعطيك الطاعة أبداً. فلما استأذن الحجاج الوليد بن عبد الملك، وأوهمه في يزيد ما أوهمه، وأذن له الوليد في أمره، وقلد الحجاج الأمر في ذلك، جعل الحجاج يدبر الأمر في إيقاع الحيلة على يزيد بن المهلب وإخوته، فعند ذلك احتال حيلةً يستدلّ بها على ما في نفسه، وكتب إلى يزيد في إطلاق من أطلق من الأسارى ويلومه في فوت ابن العباس الهاشمي إياه، وأغلظ في كتابه بعض الإغلاظ فكتب إليه يزيد إنا لم نألُ جهداً عن رضى أمير المؤمنين، والنَّصيحة للأمير، ولسنا نملك أحاديث الكذبة والحَسَدة، وإن بياب أمير المؤمنين من لا أحسَب الأمير يسرّه أن يصدق عليه. فلما قرأ الحجاج كتاب يزيد إليه غاظه، فظن أن الذي بلغه عنه، كالذي بلغه. فأخذ في إيقاع الحيلة والمكيدة ليزيد، فكتب إليه، وبعث إليه بألطاف العراق وهداياها، وبعث بذلك مع الخيار بن أبي سبرة (3) بن ذُؤيب المجاشعي، وقال له: اعلم لي خبر سبرة (3) يزيد وحاله ومحبة أهل خراسان له وكان في جملة ما كتب إليه: إن الناس قد أكثروا عليك، فابعث إلى أوثق من قبلك في نفسك أسأله عما أشكل علي من أمرك. فلما قدم الخيار على يزيد بكتب الحجاج وهداياه إليه، أكرمه يزيد. وأقام الخيار عنده شهراً، ومكث يزيد يُشاور في ذلك تصحاءه، ويطلبه فيجده ناصحاً غير أريب، أو يجده أريباً غير مأمون، حتى وقع اختياره على الخيار بن أبي سبرة، وكان الخيار قبل ذلك من فرسان المهلب وخواصه، ولم يزل مع المهلب إلى أن حضرته الوفاة، فأوصى بنيه به؛ فكان يزيد على ما أوصى المهلب به فلما أن قدم بكتاب الحجاج

له

وهداياه إليه اختصه وأكرمه وسكنت نفسه إليه، لما كانوا يولونه من الكرامة.

(34) في الأصول الخيار بن سبرة، والصواب: ابن أبي سبرة (انظر الطبري (394/ 6).

- 646 -