الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٥فعند ذلك أعاده إلى الحجاج، وكتب عنده جواب كتابه، وأوصاه وصية الرجل لأهل بيته، وأمر له بجائزة، وكتب معه إلى الحجاج في حوائج من حوائج الجند وغيرهم.
أسألك
فلما قدم الخيار على الحجاج دفع إليه كتب يزيد، فقرأها، ثم قال له: إني عن بعض ما أريد من خُراسان، فكيف علمك بها؟ قال: يسألني الأمير عما بدا له، فإني خابر، وناصح عالم بأمر القوم، قديم النصيحة للأمير. قال: فأخبرني عن يزيد بن المهلب وإخوته. قال: خبر سرٍ أم خَبَرُ عَلانية؟ فلما قالها عرف الحجاج أن عنده ما يُحب، علمه فقال: بل خبرُ. ثم قال: أدنُ منّي. فدنا منه حتى لصق حَدّه بخده. فقال: أصلح الله الأمير، أخبر خبر رجل، إذا أخبرك بما في نفسه، ونصحك وصَدَقك، رددته إلى صاحبه، فهو واليه و أميره، يحكم فيه بما يشاء؟ أم خبر رجل إذا أخبرك بالحق، وجلا لك عن العمى، قربته واستنصحته واحتسبته قال: بل خبر رجل إذا نصحني وصدقني قربته واستنصحته واحتسبته قال: جئتك من عند قوم قد أسرجوا و لم يُلجموا، ورأيت رجلاً جباناً، إذا أقررته و لم تهجه، فبالحري أن يفي لك، وإن عزلته، فلا أحسبه والله يعطيك الطاعة أبداً. فصدقه الحجاج واحتسبه، وأثبته في أصحابه، ولم يزل فيه حسن الرأي والسيرة، حتى استعمله على عُمان، عداوةً لبني المهلب، وأمره باستذلال أهل عمان. فقبح الخيار السيرة في اليمانية من أهل عُمان، يقصد بذلك أذية يزيد بن المهلب، وأن يتقرب من الحجاج بذلك. ولم يزل كذلك حتى تمكن منه يزيد بن المهلب، بعد موت الحجاج، فقتل بأمره. قال: ثم إن الحجاج لما أخبره الخيار بن أبي سبرة بما أخبره من أمر يزيد وإخوته، وصدقه الحجاج واستنصحه وكان الوليد في ذلك الوقت قد ردّ أمر خراسان وولايتها إلى الحجّاج، فكتب نسخة عهده إلى يزيد، واستقدمه، وأمره أن يستخلف على موضعه المفضل، فقال حُصين بن المنذر ليزيد بن المهلب، وقد كان أشار عليه أن لا يشخص، وأن يعبر نهر بلخ، فلم يقبل منه، لكثرة وصايا المهلب لبنيه بالتزام الطاعة، فقال له الحصين بن المنذر:
?
- TEV -