الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

(20)

أمرتك أمراً حازماً فَعَصَيتني فأصبحت مسلوب الإمارة نادما فما أنا بالباكي عليك صبابة وما أنا بالداعي لترجع سالما قال: وأقبل يزيد، في جماعة من أهل بيته وقواده، حتى قدم على الحجاج بواسط. فقال له الحجاج: أما إن رسولي أخبرني أنك أسرجت ولم تُلجم. فعرف يزيد أن الخيار رقى إليه ذلك، فأسرها في نفسه للخيار. ثم إن الحجاج أخذ يزيد بمال، فقال: ايتني بمن يكفلك. وأخذ من بني المهلب مُدركاً وزياداً وعبد الملك وأبا عيينة، ثم حبسهم لانتظار عزل المفضل، وكتب إلى قتيبة بن مسلم، وهو على الرَّيِّ، بعمله على خراسان فكتب إليه أن سر إلى المفضل، حتى توقع القبض عليه، وسر الليل والنهار، وإياك أن تعلم بخبرك أحداً، حتى تكون أنت

القادم عليه بخبرك.

فسار قتيبة حتى دخل على المفضل، فأوقع القبض عليه، ثم بعث به إلى الحجاج. فلما تحصل عند الحجاج تمكن من بني المهلب، وبعث إلى يزيد وإلى من في يده من بني المهلب، فحبسهم، واستأداهم (3)، وبسط عليهم العذاب. فسمعت هند أصواتهم، وهى بنت المهلب عند الحجاج، فصرخت فلما سمعها الحجاج، خاف منها أن تقتله

فطلقها.

وبعث

إلى يزيد، فجيء به في قيوده، فأقيم بين يديه، يشتمه الحجاج. فقال له يزيد أتأذن لي في الكلام؟ قال: قد أذنت لك، وما عسى أن تقول؟ فقال يزيد: أصلح الله الأمير، ما نعرف شيئاً تما أنعم الله علينا إلا من الله ومن أمير المؤمنين، وعلى يدي الأمير، ولنا أموال، ولنا، جاه، ولنا عشيرة. فإن رأى الأمير أن يسهل علينا في الدخول لعشيرتنا، ووجوه رجالنا، فنرجو أن ندفع إلى الأمير ما طلب منا. فأمر الحجاج أن يُؤذن بالدخول لمن أراد الدخول عليهم.

(35) رقى إليه: أخبره بما لم يكن. (36) استاداهم طلب منهم أداء الأموال.

- 648 -