الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧تلقى أمره
متفاقما
ثم كتب الحجاج إلى قتيبة أن سَلْ الحصين بن المنذر، فإن كان أشار على يزيد بما بلغنا فاضرب عنقه. فسأله فأنكر. قال: فما قال الناس عنك أنك قلت: أمرتك أمراً حازماً فعصيتني فأصبحت مسلوب الإمارة نادما قال: إنما قلت له، وقد أشرت عليه أن يحمل ما كان عنده من الأموال، وأمرته بالمسير إلى الحجاج، فقلت: أمرتك أمراً أمراً حازماً فعصيتني فأصبحت مسلوب الإمارة نادما فإن يبلغ الحجاج أن قد عصيته فإنك قال: فأقام يزيد وإخوته في السجن، وهم يؤدّون الأموال. فلم يزالوا على ذلك إلى أن احتال يزيد لنفسه وإخوته حتى تسلّلوا من السجن، وخرجوا منه بالحيلة، من حيث لا يشعر بهم السجّان ولا أحد من الناس، وقد هيئت لهم الخيل، فركبوها من وقتهم، وركضوها حتى بلغوا آخر عمل واسط في الدّجلة، فرقوا في السفن حتى وردوا البصرة، ولم يدخلوها، وقد هيئت لهم الدواب والإبل، وبُعث بها إليهم، فركبوها حتى قدموا على سليمان بن عبد الملك ليلاً بفلسطين، ونزلوا برجل من الأزد يقال له عثمان المحصن، فأقاموا عنده. ثم أرسلوا إلى سليمان بخبرهم فأمر سليمان الرجل الأزدي أن يبلغهم داره. فأقبل بهم حتى بلغهم داره فأكرمهم وأجارهم. ثم بعث إلى الوليد يخبره بخبرهم، وأنه قد أجارهم فأجاز الوليد جوار سليمان. فلما بلغ الحجاج ذلك كتب إلى الوليد إن ترك بني المهلب مَفْسَدة للعُمّال وإضاعة للمال. فكتب إليه الوليد لا تتخذنّ ذلك علة، فلعمري ما ذهب به غير بني المهلب أكثر أضعافاً مضاعفة.
بن
المهلب.
ثم إنّ سليمان ضمن عنهم ما كان بقي عليهم من مطالبة الأموال، وأخرجها من أعطيات أهل الشام من القحطانية، وغرمها عن بني ثم مات الحجاج بن يوسف ليلة الجمعة لأربع ليال بقين من شهر رمضان، سنة خمس وتسعين وكانت إمارته على العراق عشرين سنة. وكان على عُمان يوم مات الحجاج الخيار بن أبي سبرة المجاشعي فأقره الوليد بن
- 649 -