الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٨

عبد الملك على عُمان، وأقرّ يزيد بن أبي مسلم على خراج العراق. فبعث يزيد بن أبي

مسلم سيف بن هانئ الهَمْدانى إلى عُمان، لاستيفاء صدقاتها.

ثم مات الوليد بن عبد الملك يوم السبت للنصف من جمادى الآخرة، سنة ستة وتسعين، واستخلف سليمان بن عبد الملك. فعزل العُمّال الذين كانوا على عُمان، واستعمل عليها صالح بن عبد الرحمن بن قيس الليثي. ثم إنه رأى أن يكون عُمّال عمان على ما كانوا عليه، وأن يكون صالح بن عبد الرحمن بن قيس مُشرِفاً ومستوفياً عليهم، ففعل ذلك.

ثم أشخص [إليه] يزيد بن المهلب، فأكرمه ورفع من شأنه، وولاه العراق وخراسان، وجعله مكان الحجاج فولّى يزيد بن المهلب أخاه زياد بن المهلب عُمان، وكتب إلى سيف بن هانئ الهمداني يأمره بإيثاق الخيار بن أبي سبرة وحبسه، والاحتفاظ به إلى أن يقدم عليه زياد بن المهلب.

فلما قدم زياد إلى عُمان بسط على الخيار العذاب. فلما كان بعد مدة ورد مُرتع، غلام يزيد بن المهلب، على أخيه زياد بكتاب منه يأمره فيه أن يمكن مرتعاً من قتل ذلك وقتله، وكتب إلى زياد: إني لم أبعثك جابياً، ولكن بعثتك من

الخيار،

ثائراً.

فمكنه

وبعث يزيد بن المهلب المنهال بن عيينة إلى جزيرة بركاوان، وأمر زياد بن المهلب أن يفرض لأهل عُمان وأن يوجههم المنهال إلى البصرة. ثم إن سليمان بن عبد الملك أثرت في نفسه محبة يزيد بن المهلب ورفع من أمره وقدره، وقدمه على سائر خواصه وعُمّاله، وملكه أعنة الخيل، وتدبير الأمر. فبلغ من أمر يزيد بن المهلب حتى سار بالعساكر، وفتح جرجان، وزاد علوّ، همته، وبذل المال، فقصدته صناديد العرب و شعراؤها، فأعطى وأكثر.

ثم إنه ولى على خراسان وقيادة الجيوش ابنه مخلد بن يزيد، وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وفي ذلك يقول الكميت:

قاد الجيوش لبضع عشرة حجة

ذاك ولداته عن

في إشغال

قعدت بهم هماتهم وسما به همم الملوك وسَورة الأبطال

- 70.