الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩١مسل فلما بلغهم خروج ومن معه بالعساكر إلى ما قبلهم لمحاربتهم، قال بن المهلب لأخيه يزيد: أيها الأمير، امض بنا إلى خراسان، واجعل بيننا وبين مروان
العراق. فلم يقبل منه.
فلما أقبلت العساكر، واختلف الناس على يزيد، وحسدته العرب أن يغلب بني مروان، وبلغ ذلك يزيد فاستقتل ووقف عند إخوته وأهل بيته، وكان عنده في عسكره نفر من بني تميم وغيرهم من المضرية. فلمّا التقى الجمعان يوم العقر ببابل بغداد، وقد أقبلت عساكر الشام من قبائل اليمانية مع مسلمة بن عبد الملك إلى قتال أحد المهلب، ليس معهم بني من بني ربيعة ولا مُضَر. فنظر ابن المهلب إلى كتائب مؤلّفة، كلّما أقبلت كتيبة قال يزيد: لأصحابه ما هذه؟ قيل: كندة. ثم جاءت أخرى فقال: ما هذه؟ فقيل: لَحْم. ثم أقبلت كتيبة أخرى، فقال: ما هذه؟ قيل: حمير. ثم أقبلت الأخرى، فقال: ما هذه؟ قيل: غسان. ثم أقبلت الأخرى، فقال: وما هذه؟ قيل: هَمْدان. ثم أقبلت الأخرى فقال: وما هذه؟ قيل: قُضاعة. ثم جاءت مذحج، وجاءت خثعم، وجاءت عاملة، وجاءت السكون. وأقبل ينظر إلى قبائل اليمن ويعدهم، حتى استتم عدد الكتائب. ثم قال: قبح الله مسلمة، بقومي يقاتلني لا بقومه.
ثم تقدم وأهل بيته للقتال، فتقدّم أخوه حبيب بن المهلب، فقاتل قتالاً لم ير مثله، فكان يحمل على أهل الشام حتى يغيب فيهم، ثم يخرج من ناحية أخرى، ففعل ذلك مراراً، فلم يُرع الناس إلا بفرسه يجول، فعلموا أنه قتل. فأخبر يزيد بذلك، فقال: لاخير في العيش بعد أبي بسطام، ثم تمثل هذا البيت:
أخو نَجَدات لا يبالي إذا انتضى حديدته من غاب عنه إذا اعتزم ويقال إنه وقف بعض ولده، وولد بعض إخوته على حبيب، وهو يجود بنفسه، فقال له: أي عمّ أصْبِرُ عليك، حتى إذا مت قطعتُ رأسك ودفنته، لئلا تُعرف. فقال له وهو بآخر رمق لا تَفْعل، فإنني أخشى إذا لم يجدوني في المعركة قتيلاً يقولون:
فأخبر هرب. الساعة أقتل، فأحب أن يوجد مني رائحة طيبة.
يزيد بذلك، فدعا يزيد حينئذ بنافجة فيها مسك، فشربها، ثم قال:
- 653 -