الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣قلت لك إلا حقا، وحلف له بالطلاق. قال: فانحاز المفضل وعبد الملك ومن بقي من آل المهلب، يريدون واسطاً. وقد أفرج لهم أهل الشام، لأنّ مسلمة وأهل الشام اتفقوا فيما بينهم أن بني المهلب لا يبرحون المعركة أو يفنى أهل الشام، وقالوا إن انفسحوا أفرجوا لهم. وسألهم مسلمة ذلك، وقال لهم: إن رأيتم آل المهلب طلبوا منكم الخلاص فلا تضيقوا عليهم، فإنهم لا يموتون حتى يفنوا رجالكم.
فلما دنوا من واسط علم المفضّل بقتل يزيد فندم على الحياة، وغضب على عبد الملك فأقبل عليه يشتمه وقال له: ويلك، فضحتني إلى آخر الأبد، ما عُذري عند الناس إذا نظروا إلى شيخ أعور منهزم موتور. لا جَرَمَ والله، لا أكلمك بكلمة ما
عشتُ، وما كلمه حتى مات.
وقال المفضل، حين علم بقتل يزيد:
ولا خير في قتل الصناديد بالقنا
ولا في ركوب الخيل بعد يزيد قال: ومضى آل المهلب يريدون قندابيل واثقين، فلما سمع [وداع بن حميد]) بمجيئهم أغلق الباب في وجوههم.
وبعث مسلمة بن عبد الملك عبد الرحمن بن سليم الكلبي إلى البصرة في عشرة آلاف، وأمره إن قوتل أن يستأصل ويسبي وأمره أن يهدم دور آل المهلب. وكان الذي ولي هدمها عمر بن يزيد بن عمير الأسدي. قال: وخرجت العساكر إلى آل المهلب، وتفرّق الناس عنهم، ولم يبق إلا ولد المهلب، وبعض مواليهم، وكثرت عليهم العساكر. وكان مسلمة أمرهم أن لا يقتلوا إلا كل من، قاتل فقتل منهم المفضل ومُدرك وزياد وعبد الملك ومروان وعمرو، بنو المهلب، ومن بني بنيه حرب بن محمد وعباد بن حبيب، وفي ذلك يقول المفضل: وما الجود إلا أن نَجُود بأنفُس على كل ماضي الشفرتين قضيب وما خير عيش بعد قتل محمد يزيد والحرون حبيب
وبعد
(46) مابين المعقوفتين إضافة تستقيم بها العبارة من الطبري،602/ 6، وكان يزيد بن المهلب بعثه والياً على قندابيل. وأخذ عليه المواثيق أن يناصح أهله إذا قدموا عليه.
- 700 -