الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٥الله
العدل الديان بالقسط الذي لا يجور. فقال يزيد اضربوا أعناقهما. فنظر المهلب إلى سيف السياف، وقد علا رأسه، مُلَطَّخاً بالدّماء، فقال له: امسح سيفك من الدَّم، قبحك الله ولعن من أمرك، فإنه أسرع له. فأهوى السياف لمسح سيفه، ونظر المهلب إلى أخيه، فإذا عينه قد دمعت فعض على شفتيه كالزاجر له، فقال يزيد: قاتلكم صغاراً وكباراً ما أَشْجَعَكم، ثم قتلا فقالت فاطمة بنت المهلب في ذلك: فإنّ الذي حانت بفلج دماؤهم همُ القومُ كل القوم يا أم خالد وما خيرُ كَف لم تُويَّد بساعد
هم ساعدُ الدَّهرِ الذي يُتَّقى
به
أسود شرى لاقت أسودَ ضَربة (3) تساقوا على لوح دماء الأساود () قال: وقدمت هند بنت المهلب إلى يزيد تسأله فيمن بقي من أهل بيتها، وكانت
(°)
موافاتها من العراق (*) عشية اليوم الذي قتل فيه آل المهلب، فبعث إليها مسلمة يخطبها، ورسوله إليها رجل يقال له، سياف فلما بلغها الرّسالة قالت له: كفؤ كريم، ولكن أيأمنني مسلمة وقد قتل إخوتي، والله لو أنّ مسلمة أعاد فيهم الرُّوح ما طابت نفسي بتزوجه، وقد كنت أحسب أن لمسلمة عقلاً.
فانطلق الرسول إلى مسلمة، فأخبره بمقالتها فقال والله صدقت ابنة المهلب، وماكان إرسالي إليها إلا هفوة. ثم أقبل على مَن حَضَره من أصحابه فقال: كنت أحسب أن الشجاعة في رجالهم، فإذا هي في رجالهم ونسائهم جميعاً.
(53) في الأصول: خفية، فرجحت أنها ضرية، وهي قريبة من فلج. وأرجح أن (الذي) في البيت الأول محرفة عن (الألى) لأن الذي مفرد وهو يتحدث عن جماعة. (54) نسبت الأبيات الثلاثة في (ب) و (ج) إلى فاطمة بنت المهلب، وفي (أ) نسب البيت الأول إليها ثم نسب البيتان الآخران إلى غيرها بدون ذكر اسمه، والأبيات ليست لفاطمة بنت المهلب وإنما للأشهب بن رميلة ولم يقتل بنو المهلب بفلج وإنما في الشام وفلج واد بين البصرة وحمى ضرية. (انظر معجم ياقوت فلج وترجمة الأشهب في الأغاني 269/ 9.
(55) في الأصول من الشام، و لم تفد هند من الشام بل من العراق، وكانت قبل عند الحجاج بن يوسف ثم طلقها.
- 657 -