الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٦

وإنما اقتدى يزيد بن عبد الملك في قتله آل المهلب صبراً بين يديه بفعل يزيد بن معاوية، ثيري أهل الشام أنه قتل أهل بيت أعزّ العرب في وقته، كما قتل يزيد بن معاوية أهل بيت نبي الله، فضربت العرب هذين البيتين المثل فقالوا: ضحى بنو حرب بالدين بكربلاء، وضحى بنو مروان بالمروءة يوم العقر ببابل. فيوم كربلاء يوم قتل الحسين بن علي بن أبي طالب، ويوم العقر يوم قتل يزيد

و حبيب ومحمد وآل المهلب.

وقال الفرزدق يرثي يزيد بن المهلب:

لا حملت أنثى ولا وضعت

بعد

الأغر أصيب بالعفرِ

ذهب الجمال من المجالس كلها وخلا لفقدك مجلس القصر

كنت

المنوة باسمه

الملمة حدثت تخاف وطارد الفقر

وزعيم أهل عراقنا وقريعهم وإليكَ مَفْزَعُنا لدى الدُّعْرِ وقال الطرماح بن حكيم الطائي للفرزدق التميمي، يُعيره بفرار بني تميم عن يزيد بن المهلب، يوم عقر بابل: فخرت بيوم العفر شرقي بابل وقد حبنت فيه تميم وولت القطا ولو سلكت طرق المكارم ضلت

من

تميم بطرق اللوم أهدى ولو أن عُصفوراً يَمُدُّ جناحه لأهل تميم كلها لا ستظلت (1) ولو أن برغوثاً على ظهر نملة يكر على صفي تميم لولتِ

ولو جمعت يوماً تميم جموعها

على ذرة معقولة لاستقلت

أرى الليل يجلُوه النهار ولا أرى عظام المخازي عن تميم تَحلَّتِ

(56) هذا البيت ليس من نقيضة الطرماح لقصيدة الفرزدق وإنما هو من قصيدة الفرزدق التي هجا بها الطرماح وهو قوله:

ولو أن عصفوراً يمد جناحه على طبي في دارها لاستظلت

(انظر: ديوان الفرزدق ص (135 وقصيدة الطرماح في ديوانه ص 139.

-701 -