الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٧

والشعر أكثر من هذا. وسمع مسلمة بن عبد الملك رجلاً من أهل الشام وهو يقول: ماذا لقينا من ابن حائك كندة [يعني عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، ثم أتانا هذا المزوني"، يعني بالمروني يزيد بن المهلب، فقال له مسلمة: (اسكت ثكلتك أمك، أما والله لولا حَسَدُ العرب له، ومشي قريعي قريش إليه، ما كان خليفتك غيره. وكان مولد يزيد سنة ثلاث وخمسين وقتل سنة اثنتين ومائة)، وهو ابن تسع

وأربعين سنة.

قال: فلما قتل يزيد بن المهلب وأهل بيته، وانهزم جمعهم، وكان من أمرهم ما كان، مضى بقيّة ولد المهلب، يريدون عُمان، وبها زياد بن المهلب، فاجتازوا بالبحرين، وبها مهزم بن الفزر العبدي، عاملاً ليزيد بن المهلب قال لهم: يا قوم، لا تفارقوا سفنكم فإنها أبقى لكم، فإني أخاف عليكم، إن خرجتُم منها، أن يتخطفكم الناس، ويتقربون بكم إلى بني مروان فقالوا له: ما نَشُك فيما تقول، لكننا لا نقوى على طول المكث

في البحر.

ثم مضوا، حتى انتهوا إلى عُمان، فآواهم زياد بن المهلب، وسكن معهم، وقال لهم: قد عرفتم أني من أكثركم مالاً، فأقيموا بعمان، فإن جاءكم مالا تقوون عليه من الجنود وغلتم في بلاد الشحر، فإنّما أنتم مع قومكم فركب معهم، وهم يريدون الدبيل فجزع النساء من البحر، فلما رأوا ذلك عدلوا إلى مكران، وولوا أمرهم المفضل بن المهلب.

وكانت هند وفاطمة ونفيسة بنات، المهلب، ظاهرات، وذلك أنهن شخصن في البحر، بعد خروج آل المهلب من العراق إلى عُمان، فاتبعنهم حتى قدمن عُمان، فإذا

(57) المزون: كان اسم عمان بالفارسية، ثم أطلقه العرب على أهل عمان، وأرادوا به الملاحين (اللسان) لأن أهل عمان كانوا يتعاطون الملاحة وركوب السفن للصيد. (58) في الأصول ثلاثين ومائة وهو خطأ، فيزيد بن المهلب قتل سنة اثنتين ومائة. (الطبري 590/ 6) وهذا واضح من تاريخ مولده وسنه عند وفاته.

-709 -