الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٤(13)
نار، وكان اسمه عزازيل، وسُمّي إبليس لأنه أبلس (2) من الخير أي أويس منه، وهو
المبلس البائس، والمبلس: الحزين المتندم. قال الراجز: يا صاح هل تعرف رسماً أملسا قال نعم أعرفه
والهملت عيناه من فرط الأسى
وأبلسا
ويقال: المبلس: المتحير المرتمن، ويقال: هو المفتضح، وقال: وفي الوجوه صفرةً وإبلاس، والإبلاس الانكسار والحزن، وقال أبو عبيدة: المبلس هو الساكت مع الإياس. وقال الأخفش (15): إن الله جل ثناؤه، خلق الجان من قبل أن يخلق آدم، وكان إبليس منهم، وكانوا يسكنون عمران الأراضي (وأريافها)، وكان الله سبحانه وتعالى، يرسل إليهم الرُّسُل منهم، وكلما جاءهم رسول كان إبليس يؤمن به ويتبعه، والآخرون يجتمعون على قتله حتى أهلكهم الله ورفع إبليس إلى السماء، فذلك قول الملائكة عليهم السلام أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء لما رأتمنهم، و لم تقل هذا إنكاراً على ربها وإنما هذا على الإيجاب لا على الاستفهام، ولم تعلم الغيب وإنما قالت هذا لما رأت من ولد الجانّ. وقيل إن الله تعالى لما لعن إبليس خلق منه زوجته الشيطانة من ضلعه الأيسر، كما خُلقت حواء من آدم، من ضلعه
الأيسر.
أبو هريرة: إن اسم امرأة إبليس أوه، فيُكره للمسلم أن يقول أوه، وولدها مثلُ
(63) أبلس الرجل: قطع به، وأبلس: سكت، وأبلس أبلس من رحمة الله أي أوبس. (اللسان).
حمة الله أي يئس وندم، ومنه سُمّي إبليس، مشتق من
من رحمة
(64) أبو عبيدة: هو أبو عبيدة معمر بن المثنى، التيمي بالولاء البصري، أحد أئمة اللغة والرواية والعلم، ومن حفاظ الحديث، استدعاه الرشيد إلى بغداد للاستفادة من علمه، يقال إنه كان شعوبياً يكره العرب، له عشرات من المؤلفات في شتى الموضوعات. توفي سنة 209 هـ. (65) الأخفش: هناك ثلاثة ملقبون بالأخفش: الأكبر واسمه عبد الحميد بن عبد المجيد، والأوسط واسمه سعيد بن مسعدة، والأصغر واسمه علي بن سليمان، والمقصود هنا هو الأوسط، سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء، أبو الحسن وكان من علماء اللغة والنحو والأدب والتفسير، أخذ علوم العربية عن سيبويه، وصنف عدداً من الكتب منها: تفسير معاني القرآن ومعاني الشعر والقوافي، توفي سنة 215 هـ. (66) أبو هريرة: عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صحابي كان أكثر الصحابة رواية لأحاديث الرسول
- 17 -