الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١١

)

فأقام [الشنفرى] يومه وليله ظمآن، ثم مر بامرأة يمانية، وهو متلثم، وفي يده

بعض نبله، فلما نظرت إلى النبل، عرفته لأن أفواقها كانت من قرون وعظام، وكانت معروفة. فاستدعى القرى، فأطعمته أقطاً وتمراً، ليزداد عطشاً، واستسقاها فسقته رائباً، عطشاً. فقالت له: الماء منك على بعد، وأومأت له إلى جبل بعيد المطمع، ليتوهمه ويزيده عطشاً، فلما ولى أنت، قومها فوصفت لهم صفة نبله، فعرفوه، وقالوا:

فزاده

هذه صفة الشنفرى. واشتدّ بالشنفرى العطش، فأرسل القوم إلى صاحبهم أسيد بن جابر الغامدي: لا تبرح من مكانك فإنّ الشنفرى يجول حولك، ولا بد أن يرد.

واشتدّ به العطش، فأقبل بالليل يريد الماء، وقد خلع إحدى نعليه، وشدها على قلبه، مخافة من سهم يأتيه، وجعل يضرب الأرض بنعله ويمشي بالأخرى حافياً. فسمع الغلامان حسه فقالا: يا أبانا الصّبعُ. ولرجل الضبع تقبض إذا خطت. فقال أبوهما: كلا، بل هو الخبيث يُلبس علينا.

فلما قرب الشنفرى توجس فوقف يحدّ النظر، يميناً وشمالاً، ويستنشق الريح ويقول: أونس ريح الموت في المكاسر لابد يوماً من لقا المقادر هيا أروني أسد بن جابر بعة وأسهم طوائر ومرهف ماضي الشباة باتر وابناه في الربية والجائر

أخطأت ما أملت يا بن الغادر لست بوارد ولا بصادر

(2)

ثم نكص راجعاً، يضحك ويدهدي الصخور. حتى إذا كان بأسفل الوادي رفع عقيرته يغني – يعني رفع صوته – وهو يقول:

(1) في الأصول: ثم مر له ثائراً له ثانية، فأثبت ما يقتضيه السياق، وهذا الخبر لم يرد بنصه هذا المصادر التي ترجمت الشتفرى، فكان لا مفر لي من الاجتهاد في ضبط بعض الألفاظ. (2) النبعة: السهم يتخذ من النبع، وهو شجر صلب. الثجائر ج تُجرة: وسط الوادي ومتسعه.

(اللسان).

- 673