الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٢أنا السمع الأزل فلا أبالي ولو صعبت شناخيب العقاب
فلا ظما يؤخرني وحر ولا حَمْص يقصر من طلاب فقال الغلامان يا أبانا والله رآنا فأفلتنا، ولن يعود إلينا، فامض بنا. فقال الشيخ: با راكما، وإنما هذا منه حدس وخداع اثبنا، موضعكما، فإنه سيعود. فثبتا. وعاد يعدو مبادرا وهو يقول: يا صاحبي هل الحارُ مُسَلِّمي أم هل يحتف منية من مَصْرَف إني لأعلم أن حتفي في الي أخشى لدى الشرب القليل النزف " ثم هجم على الماء يشرب. ورآه القوم، فلما هم بالخروج رماه أحدهم بصخرة على هامته فأصدره في القليب، ثم قفز فتعلق برجل أحدهم، فجره معه في القليب، فقتله. وترامى إليه الآخر، فضرب شمال، الشنفرى فقطعها، وسقطت في القليب، فسقط معها، فتناولها ورمى بها بعضهم، فأصاب كبده، فخر معه في القليب، فوطئ الشنفرى على صدره، فدقَ عُنقه. ثم إنهم اجتمعوا عليه من كل ناحية، فقال بعضهم: استبنوه، فإنّما هو رجل منكم، ولعله إن مننتم عليه يشكر ذلك، ويترك غارته عليكم فسمع قولهم فقال يا معشر الأزد، قد أخذتم تأركم بقطع يدي. فقالوا: ويلك، وهل في قطع يدك [بواء] على كثرة ما قتلت منا؟ فقال: نعم، بعدد كل أغلة وعضو وعرق وعصبة وعظم في بدني ثأر رجال منكم، وإني لأعلم أنكم غير تاركي للؤمكم، و به سلطت عليكم، ثم لم تأخذوا بثأركم مني، وأنا الذي أقول: ومن يك مثلي ينته الموت خالياً من المال والأهلين في ظهر فدفد ألا ليت شعري أي ذَحْل يُصيبني وأي ذنوبي تلقي وهو موعدي
(1) الشناخيب ج شنخوب: أعلى الجبل العقاب ج عقبة: الطريق في الجبل. الخمص: الجوع.
(2) شعر الشنفرى ص 116.
(3) الفدفد: الفلاة والأرض الغليظة ذات الحصى.
(4) الذحل: الثأر.
- 674 -