الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨أخاه عمْراً، وهو مُزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة، فوعز إليه أن القوم هالكون، فلتعمل على نفسك. وأوصاه أن يتزوج طريفة بنت سعد، وكانت امرأة من أهل ردمان من حمير وكان عندها علم من كهانتهم، وعلم هلكتهم، مثل ما عنده. فلما مات عمران، ولم يكن له عقب، طلب أخوه عمرو بن عامر طريقة وتزوجها. فأقامت عنده، ولم يُرزق منها ولداً. وكان عمرو بن عامر يومئذ سيد أهل مأرب، وصاحب أمرهم، وكان له بمأرب من القصور والحدائق ما لم يكن لأحد غيره
بها مثلها.
الله
قال: وكثر تغيير القوم، فقيّض الله لهم بعض من كان على دين صالح، فدعاهم إلى والمراجعة إلى ما كانوا عليه من المعرفة بحق الله والشكر له، والقيام بطاعته، والإحسان فيما أنعم الله به عليهم. فجحدوا نعمة الله، وكذبوا رسله، وقالوا: ما نعرف الذي أرسلك، وما زلنا في هذا الخير وآباؤنا من قبلنا. فإن كنت صادقا فادعه يذهب به. فلما كذبوه دعا الله أن يُغير ما بهم، فوعده أن يستجيب له. قال: فبينما كانت طريفة نائمة ذات يوم، إذ رأت فيما يُرى في المنام، أن سحابة غشيت أرضهم، فأرعدت وأبرقت، ثم صعقت فأحرقت ما فيها، ثم وقعت على الأرض، فلم تقع على شيء إلا أحرقته. فقامت طريفة وقد ذعرت ذعراً شديداً وهي تقول: يا عمرو بن عامر، إنّ في قلبي الزَّماجر)، إنّ ما قد رأيت في الغيم قد أذهب عني النوم، رأيتُ غيماً قد أبرق ورعد طويلاً، ثم أصعق، فما وقع برقه على شيء إلا أحرقه، فما بعد هذا إلا الغرق.
حتى
فلما رأى عمرو ما تداخلها من الرعب سكنها سكنت، ثم سألها عما أعلمها أخوه، وقال لها: يا طريفة، هل لهذا السدّ من انهدام، ولهذه النعمة من انصرام؟ قالت: أجل، ما أقرب الأجل، فقد دالت الدول. فقال لها: أعطيني قصة الخبر. قالت: الأمر
(1) في الأصول وعد، وهو تصحيف.
(2) الزماجر: من الزجرة، وهو الصوت من الجوف، ويقال فلان ذو زماجر، إذا أكثر الصخب
والصياح. (اللسان).
- 79.