الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩

قد جَل، والبلاء قد حلّ، والعز قد ذَلّ.

ثم إن عمرو بن عامر دخل حديقة من حدائقه ومعه جاريتان له، فبلغ ذلك طريفة، فخرجت نحوه، وأمرت وصيفاً لها يقال له سنان أن يتبعها. فلما برزت من باب بيتها عارضها ثلاث مناجذ منتصبات على أرجلهن، واضعات أيديهن على أعينهن. والمناجذ: دواب تشبه اليرابيع، وقيل: بل هي الفأر التي لا عيون لها. فلما رأتهن طريفة وضعت يديها على عينيها)، وقالت لوصيفها سنان إذا ذهبت هذه المناجذ فأعلمي. فلما ذهبت المناجذ أعلمها، فخرجت مُسرعةً، فلما عارضها خليج الحديقة التي فيها عمرو، وثبت من الماء سلحفاة، فوقعت في الطريق على ظهرها، وجعلت تريد الانقلاب، فلم تستطع، وتستعين بذنبها، فتحثو التراب على بطنها وجنبها، وتقذف بالبول. فلما رأت ذلك طريفة جلست إلى الأرض فلمّا عادت السلحفاة إلى الماء مضت طريفة حتى دخلت الحديقة التي فيها عمرو بن عامر حين انتصف النهار، في ساعة شديدة الحر، فإذا الشجر يتكناً من غير ريح، فنفذت دخلت على عمرو بن عامر، ومعه الجاريتان على الفيراش فلما رأى طريفة استحيى منها وأمر الجاريتين، فنزلنا عن الفراش، ثم قال: هَلُمّي يا طُريفة إلى فراشك. فقالت: والنور والظلماء، والأرض والسماء، إنّ الشجر [لهالك، ولتغمرُنّ بالماء]). قال عمرو: ومن أخبرك بذلك يا طريفة؟ قالت: أخبرتني المناجذ بسنين شدائد، يُقطع فيها الولد والوالد. قال: فما تقولين؟ قالت: أقول قول النادم لَهَفاً، قد رأيتُ سُلَحْفاً، تحرف التراب جرفاً، وتقذف بالبول قذفاً، فدخلت الحديقة، فإذا الشجرُ يتكفاً. فقال لها: ما ترين ذلك؟ قالت: هي داهية وكيمة - أي مُحزنة - ومصائب عظيمة، وأمور جسيمة. قال: ما

"

(1) في اللسان (نجد): المناجذ: الفأر العُمي واحدها حلذ.

(2) إضافة يتم بها المعنى، وهي في مروج الذهب 186/ 2.

حتى

(3) كذا في الأصول، وفي مروج الذهب 187/ 2: إن الشجر لتالف، وسيعود الماء كما كان في الدهر، السالف، وهذا الكلام يوافق ما عرف به الكهان من السجع.

(4) في الأصول: إن النادم لهف، وأثبت ما في مروج الذهب لمراعاة السجع.

-791 -