الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

هي ويلك؟ قالت: أجل، إنّ لي فيها الويل، ومالك فيها من النيل، فلي ولك الويل، مما يجيء به السيل. فألقى عمرو نفسه على الفراش وقال: ما هذا يا طريفة؟ قالت: أمر جليل، وحزن طويل، وخلف قليل، والقليل خيرٌ من تركه. قال عمرو: وما علامة ما تذكرين؟ قالت: اذهب إلى السد، فإن رأيت جُرذاً يُكثر بيديه في السد الحفر، ويقلب برجليه الصخر، فاعلم بأنّ النقر عفر، وأن قد وقع الأمر. قال: وما هذا الأمر الذي قد وقع قالت: وعد من الله، نزل وباطل بطل، ونكال بنا نكل

فانطلق عمرو إلى السد، فحرسه، وإذا حوله الفأر قد دار به كله، وأحدق به. فأمر يجمع الحيرر وإرسالها إلى الفأر. فبينما هم كذلك ينظرون إليها، فإذا بجرذ عظيم يقاتل هراً حتى قتله، فاستعظم ذلك، عمرو، وأيتن بهلاك القوم، وكل ذلك وأهل مأرب لا يدرون بشيء من هذا. وذلك أنه كان يكتمه عنهم. فدار إلى مكان من السد آخر، فإذا هو يجرذ له أظفار ومخالب وأنياب من حديد يَنشِبُها في السد، ويقلع الصخر، ويدحو به كل صخرة لا يقلها إلا خمسون رجلاً. فرجع إلى طريفة فأخبرها بذلك وقال: لقد رأيت من هذا الجرذ أمراً عظيماً. قالت طريفة: ليس هذا من الجرذ، هذا أمر من السماء ليس له مدفع، فانج بنفسك، ومن علامة ما ذكرت لك أن تجلس في مجلسك بالجنتين، تأمر بزجاجة توضع بين يديك، فإن الريح ستملؤها من [تراب] البطحاء من سهلة الوادي. وقد علمت أن الجنتين قد لا تدخلهما شمس ولا ريح فأمر بزجاجة، فوضعها بين يديه في مجلسه، فلم تلبث إلا قليلاً حتى امتلأت [بتراب] البطحاء، فأخبر طريفة بذلك، وقال لها: متى ترين خراب السد؟ قالت فيما بينك وبين سبعين سنة). قال في أيها يكون؟ قالت لا يعلم ذلك إلا الله، ولو علمه أحد لعلمته، ولا يأتي عليك يوم ولا ليلة، فيما بينك وبين سبعين سنة إلا ظننت أنّ هلاكه سيكون في ذلك اليوم أو تلك الليلة. فعرف عمرو أنّ ذلك واقع، وأن بلادهم ستخرب، فكتم ذلك وأخفاه، وعزم أن

ظللتا

حتى

(1) في الأصول: نكل بنا نكل وأثبت ما في المروج،187/ 2 وبعده فيه: فبغيرك ياعمرو فليكن الشكل.

(2) في مروج الذهب 188/ 2: سبع سنين، وهو الراجح، لأن الكاهنة تنبأت بوقوع كارثة قريبة.

- 797 -