الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣١

عامر قد

يبيع كل ماله بأرض سبأ، ويخرج هو وولده. ثم خشي أن ينكر الناس ذلك، فجمع بنيه، وكانوا ثلاثة عشر رجلاً، فقال لهم: احتالوا لأنفسكم. فقالوا: يا أبانا فكيف؟ فقال: إني محتال لكم بحيلة. فأمر بإبل، فنحرت، ووضع طعاماً واسعاً، وبعث إلى أهل مارب أن عمرو بن صنع يوم مجد وذكر فاحضروا طعامه. ثم التفت إلى أصغر ابن له يقال له وادعة أو مالك، ويقال: بل كان ذلك ابنه تعلبة، ويقال: بل دعا يتيماً كان في حجره، والله أعلم أي ذلك كان، فقال له: إذا أنا جلست أطعم الناس، فاجلس ونازعني الحديث، واردد عليَّ، وافعل بي مثل الذي أفعل بك. فإذا أمرتك بأمر فلتغفل عنه، فإذا شتمتك فلتهم إلي، فلتلطمني.

ثم التفت إلى أولاده فقال: إذا لَطَمني، فلا تُغيّروا عليه. فإذا رأى الجلساء أنكم لا تغيرون على أخيكم لم يجسّر أحد منهم أن يُغيّر عليه، فأحلف عند ذلك يميناً با الله، لا كفارة لها، أني لا أقمتُ بين أظهركم، قام إلي أصغرُ بَي فلطمي، ولم تغيروا عليه؟ قالوا: نفعل.

فلما جاء أهل مأرب، وجلس يُطعم النّاس، ومعه بنوه، وقد أجلس عنده الذي أمره بما أمره، جعل يُنازعه الحديث، ويردد عليه، وأمره عمرو ببعض أمره، فلها عنه ثم أمره فلَها عنه، فشتمه، فقام ابنه فقيض على لحيته ولطم وجهه. فنظر الناس وعجبوا من جُرأة ابنه ونكسوا رؤوسهم و أعظموا الذي جاء منه، وظنوا أن أولاده يغيرون على ذلك، فلم يغير عليه أحد، فعند ذلك صاح عمرو: واذلاه، يوم فخر عمرو وبحده رضيتم بشتمه ولطم وجهه وحلف ليتحولن عنهم، وليستبدلن بداره ولا يقيم ببلد صُنع فيه مثل هذا، ولا يقيم بين أظهر قوم لم يُغيروا على ابنه، وليبيعن عقاره وأمواله.

فقام القومُ إليه مُعتذرين وقالوا: كنا نظن أن أولادك يُغيرون، فذاك الذي مَنَعَنا. قال: قد سبني من ترون، فليس لي غير تحولي. فعرض ضياعه للبيع، وكان الناس يتنافسون فيها ويُغالون بها. فقال الناس بعضهم

- 693 -