الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٦ذكر الجن
الجن جماعة ولد الجان، وجميعهم الجنة والجان، وإنما سُمُّوا حِنَّا لأنهم استحنوا (3) من الناس واستَتَرُوا ولا يُرون، والجان هو أبو الجنّ، خلق من نار السموم، ثم خُلق منه نَسلُه)، وفي الجنّ (حي) من أشرافهم يقال لهم: بنو الشيصبان. قال الشاعر، وهو حسان:
ولي صاحب
من بني
الشَّيْصَبان
فحيناً
أقول وحيناً
هوه
وفي الجنّ حي يُقال لهم الجن، ويُقال إن الجنّ ضَعَفَةُ الجن، كما أن الجنّيَ إذا كفر وظلم وتعدى وأفسد قيل له شيطان، فإن قوي على البنيان والحمل الثقيل وعلى استراق السمع قيل له مارد، فإن زاد فهو عفريت فإن زاد فهو عَبْقَرِي، كما أن الرجل إن قاتل في الحروب فأقدم ولم يُحجم قيل هو الشجاع، فإن زاد فهو بطل، فإن زاد قالوا ليت. هذا قول أبي عُبيدة، وبعض يزعم أنّ الجنَّ والجان جنسان مختلفان، وذهبوا إلى قول الأعرابي الذي أتى بعض الملوك ليُكتب في الزمنى (20): إِنِّي لَزَمِن، قال: من ظاهر الداء وداء مُسكن أبيت أهوي في شياطين تَرِنُ مختلف نخواهم جان (21) وجن
(76)
ودهاة الإنس وأبطالهم تُسَمّى جنّاً، يقال للرجل إذا كان بطلاً عاقلاً: ما هو إلا جنّي، وكذلك إذا استحسنت المرأة قالوا: هذه جنية. قال الشاعر:
جنية أم لها جن يعلمها
رمي القُلوبِ بقوس مالَها وَتَرُ
(73) استجن: استخفى، من جنّ الشيء يجنه: ستره. (74) ديوان حسان (عرفات) 1/ 520، وفيه (طوراً) مكان (حيناً).
(75) الزمنى ج، زمين وهو المصاب بعاهة تعوقه عن العمل ويستعملون اليوم لفظ المعوّق لهذا المعنى، ومثله: الزمن
وجمعه: زمنون (اللسان).
(76) في الأصول: جن، والسياق يقتضي ما أثبتناه.
-19 -