الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

ذكر خلق آدم عليه السلام

وذكر شيء من قصته

قال: ولما أراد الله تبارك وتعالى أن يخلق آدم صلوات الله عليه، أمر جبريل، الي

فقال: (إيتني) من الأرض، من زواياها الأربع من أسودها وأخمرها، وطيبها (7) وحزنها (38) وسَهْلها. فلهذا وقع التفاوت بين العباد في الصورة والرحمة، فلما أتى جبريل الأرض ليأخذ منها قالت: إني أعوذُ بعزة الذي أرسلك إلى ألا تأخذ مني اليوم شيئاً يكون فيه نصيب للنار غداً، فرجع جبريل ولم يأخذ وقال: يارب، استغاثت الأرض بك، فكرهتُ أن أقدم عليها. فبعث الله عزّ وجلّ، ميكائيل الله، وأمره كما أمر

جبريل، فأجابت الأرض بجوابها الأول، فرجع ميكائيل، فبعث الله ملك الموت، الي وأمره كما أمر ميكائيل، فاستغاثت الأرضُ بالله، فلم يقبل وأخذ من زواياها الأربع، كما أمر الله سبحانه. قال: فألقى حتى صار طيناً لازباً (29). قال: والطين اللازب: الطين الملتزق. ثم تُرك حتى صار حَمَةٌ مَسنُوناً، والحمأ المسنون: الطين المنتن، ثم خَلَقه الله صورة، فكان أربعين يوماً خلقاً حتى يبس، وكان صلصالاً كالفَجَّار، والصنصال الذي إذا ضربته صَلصَل، والفخار مثلُ الفَخار. ثم تُرك فلبث جَسداً لارُوحَ فيه في طريق الملائكة أربعين سنةً، وذلك قوله عزّ وجلّ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكُن شَيْئاً مَذكورا} (90)، والحينُ: الأربعون التي مرّت عليه قبل أن تنفخ فيه الروح، لم يكن شيئاً مذكوراً يعني خلقاً معروفاً. فجعلت الملائكة ينحرفون عليه ويتعجبون من خلقه، وأشفق منه عدو الله إبليس، أي خاف منه حين نظر إليه. وفي نسخة قال: وتعجبت الملائكة الذين مع إبليس من خلق آدم، و لم يكونوا رأوا

(77) في روايات أخرى ورد الخبيث والطيب (انظر: البداية والنهاية لابن كثير 85/ 1).

(78) الحَزْن ما غلظ من الأرض، جمعه: حَزُون. (اللسان).

(79) اللازب: لزب: اشتد وثبت.

(80) سورة الإنسان، الآية الأولى.

- 20