الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣فغشي
الماء أرضهم، فأحرق شجرهم وأباد. أنعامهم. وكان الرجل يأخذ بيد ابنه وامرأته، فيصعد بهما الجبل، فراراً من الماء، فنضب الماء عن سدر وأثل، وكل ذلك قليل، كما قال الله تعالى.
قال: ومضى عمرو بن عامر ومالك بن فهم ومن اتبعهما من قومهما وعشائرهما من الأزد، وأقبلوا في خلق كثير لا يعلمه إلا الله تعالى من العدد والعدة والخيل والسلاح والأوقية، واستاقوا الغنم والإبل والشاء وغيرها من البقر وأجناس السوام. وكانت الخيل السائمة عندهم بعدد هذه الأنعام كثرة وعدداً.
الله
وساروا بأجمعهم لا يردون ماءً، قل أو كثر، إلا نَزَفوه وسحوه، ولا ينزلون بلداً إلا وتوه وغلبوا أهله عليه وأقحطوه وأجدبوه. حتى نزلوا ببلاد عك بن عدنان بن عبد بن الأزد بن الغوث، ومَلِك عَك يومئذ سلقمة)، فكان بينهم وبين عك حروب قتل فيها من الفريقين. ثم استباحوا عكاً، وقتلوا سلقمة ملك عك، بعد قتال أيام جرت بينهم الخيل في الدماء. ومات) عمرو بن عامر ببلاد عك، فملكوا أمرهم ابنه ثعلبة العنقاء بن عمرو مُزيقياء بن عامر ماء السماء. ثم ضربت لهم الرواد في البلاد، تلتمس لهم المرعى والموارد والكلا، فخرج من الرواد ناس إلى أرض إخوتهم من، حمير فرأوا بلاداً ضيقة لا تحملهم ولا تقوم بمواشيهم مراعيها ومياهها مع ما فيها من كثرة أهلها.
فأقاموا في بلاد عك ما أقاموا وما حولها، حتى استراحت خيلهم ونعمهم وماشيتهم على الحجر. ثم ساروا منها، وتخلف منهم في عَك عبس وبولان، ابنا احارث بن أبي حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء.
وساروا فلمّا مروا ببلاد، هَمْدان خرجت إليهم، همدان، فحاربتهم عن بلادها،
(1) كذا في (ب) وفي (أ) و (ج): سملقة.
(2) كذا في (ب) و (ج) وهو الصواب، وفي (أ): وأقام.
(3) في مختلف القبائل ومؤتلفها لابن حبيب ص:321 في الأزد عبس بن هوازن بن أسلم بن أفصى بن حارثة، إخوة خزاعة. و ص 322: في عك: عبس بن الشاهد بن عك. وفي ص 317: في عك: بولان بن صُحار بن عك.
-790 -