الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧ثم قالت: من كان منكم يريد الخمر والخمير، والملك والتأمير، ذات الديباج والحرير، فليلحق يُصرى وغوير. وهما من أرض الشام. وكان الذي سكنها آل جفنة من غسان.
ثم قالت: من كان منكم يريد التياب الرقاق، والخيل العتاق، والكنوز والأوراق، والدَّمَ المُهَراق، فليلحق بأرض العراق. فكان الذين سكنوها جذيمة الأبرش، ومن كان بالحيرة من غسان وآل مُحرِّق.
فمكثوا حتى جاءهم رُوّادهم، فافترقوا من مكة: فرقتين فرقة توجهت إلى عُمان وهم أزد عُمان. وسار ثعلبة بن عمرو بن عامر نحو الشّام، ونزلت الأوس والخزرج، ابنا حارثة بن عمرو بن عامر وهم الأنصار بالمدينة. وانخزعت خزاعة عن قومهم بمكة. فسُمّوا خزاعة، وأقام بها حارثة، وهو خزاعة بن عمرو بن عامر، فولي أمر مكة وحجابة الكعبة. وولد له ربيعة لُحَيّ وأفصى وكعب وعدي. ثم ولي من بعده أمر مكة وسدانة البيت ابنه ربيعة لحي".
ولما توجهت غسان نحو الشام، وشارفوا أرضها، بلغ خبرهم الملك على أرض الشام، وهو الضَّحْعَم، فجمع جموعه، فلقيهم الضجعم [ومنعهم (2) من دخول الشام في حديث طويل فقتلوه، وأبادوا عسكره.
فقاتلوه
-
ثم وقعت بين ملك الروم وبين هذا الحي مهادنة على شرط، فأقاموا بينهم على ذلك. حتى كان من والي الروم، وهو المنذر بن السبطة الضجعمي وجذع ما كان ووقوع الفتنة هناك. عند ذلك قتل جذع الوالي وقال له: خذ من جذع ما أعطاك)،
فذهبت مثلاً.
ثم التقت الرّوم وغسان ببصرى، وهي مدينة حوران، فظفرت غسان و لم تزل تقتل
(1) خبر انتشار الأزد بعد خراب سد مأرب ورد في غير مرجع بروايات مختلفة (انظر معجم ياقوت (مأرب)، وسيرة ابن هشام ق 13/ 1).
(2) إضافة يقتضيها السياق.
مثلاً
(3) المثل في أمثال الميداني 241/ 1، وخلاصته أن جذع بن عمرو الغساني كان يؤدي إلى ملك سليح دينارين عن كل رجل، فجاء سبطة يطلب الدينارين فقتله جذع وقال هذا القول.
- 699 -