الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠

فلما حازت خُزاعة أمر مكة وصاروا أهلها جاءهم ولد إسماعيل، وقد كانوا اعتزلوا حرب جُرهم، ولم يدخلوا في ذلك، فسألوهم السكني معهم وحولهم، فأذنوا

لهم.

فلما رأى ذلك مضاض بن عمرو بن مُضاض الجرهمي، وكان آخر من ملك مكة من جُرهم، وهو مُضاض الأصغر بن عمرو بن مُضاض الأكبر بن عمرو بن سعد ابن الرقيب بن ظالم بن هي بن بَي بن جُرهم أرسل إلى خزاعة يستأذنها في الدخول إليهم، والنزول معهم بمكة، في حوارهم، ومت إليهم برأيه وتوريعه قومه عن القتال وسوء السيرة في الحرم، واعتزاله الحرب.

فأبت خزاعة إلا نفيهم عن الحرم كلّه، ولم تتركهم يترلون معهم، وقال لحي، وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر، لقومه من وجد منكم جُرهمياً قد قارب الحرم فدمُه هَدْر.

فترعت إبل مضاض بن عمرو بن مُضاض بن عمرو الجرهمي من قنونى، تريد مكة، فخرج في طلبها، حتى وجد أثرها قد دخلت مكة، فمضى على الجبال من نحو أجياد، حتى ظهر على أبي قبيس، ينتظر الإبل في وادي مكة، فأبصر الإبل تُنْحَر وتؤكل ولا سبيل إليها، فخاف أن يهبط الوادي، أن يُقتَل فولّى منصرفاً إلى أهله وأنشأ

يقول (1):

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر

(2)

ولم يتربع واسطاً فجنوبه إلى المنحنى من ذي الأراكة حاضر) بلي نحن كنا أهلها فأبادنا صروف الليالي والحدود العواثر

(1) هذه القصيدة تنسب إلى عمرو بن الحارث بن مضاض الطبري 284/ 2). أو الحارث بن مضاض الأصغر الجرهمي. مروج الذهب (50/ 2) ونسبت إلى مضاض بن عمرو الجرهمي في معجم ياقوت (حجن) .. الحجون: جبل بأعلى مكة. (2) واسط قرن كان أسفل من جمرة العقبة بمكة، وقيل له واسط لأنه بين الجبلين اللذين دون العقبة. ذو الأراكة نخل بموضع من اليمامة والأراك واد قرب مكة، وهو المقصود هنا.

- 702 -