الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

شيئاً مما خلق الله يُشبهه، وكان يطوف وكان يطوف به ويقول: إني أرى مخلوقاً يكون له بناء. ثم

قال للملائكة الذين في الأرض معه أرأيتم هذا الذي لم تروا شيئاً من الخلق يُشبهه، إن فضل عليكم وأمرتم بطاعته ما أنتم فاعلون؟ قالوا: نطيع أمر ربنا ونفعل الذي يأمرنا به.

وأسر إبليس في نفسه خاصة المعصية، فقال: لَئِن فُضَلتُ عليه لأهلكنَّه، ولكن فضل عليَّ لا أطيعُه. قال الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس: إن الملائكة جبن عجبت من آدم قال لهم إبليس: أرأيتم هذا المخلوق الذي لم تروا مثل صورته، إن فضل عليكم ما أنتم صانعون؟ قالوا: تُطيع أمر ربنا ونفعل ما يأمرنا به. فقال إبليس في نفسه: إن فُضّل عليَّ لا أطيعه، وإن فضلتُ عليه لأهلكنَّه. فعلم الله ما أظهرت الملائكة من قولها وما كتم إبليس، عدو الله، في نفسه من العداوة لآدم.

وكانت صورة آدم حين صوره

الله جعل طوله خمسمئة عام، وفي نسخة خمسمئة ذراع). وقيل إن إبليس مضى عليه فضرب ظهره وبطنه، فسمع رنيناً، فقال: إن هذا خلق ضعيف، يأكل ويشرب، وإن له شأناً الشأن. وقيل إنه مر به يوماً فنخسه من برجله وبزق عليه، فوقعت البزاقةُ في بطنه، فقيل إنّ الله أمر أن تقلع بزاقة إبليس من بطن آدم، فقُورت، وإن موضعها السُّرة في بطن آدم. قال: كان مجاهدٌ يقول: إنّ أوّل شيءٍ صُوّر في آدم الذكر. فقيل له: يا آدم، هذه أمانة، فلا تضعها إلا في موضعها حيث يُؤمر به. ورُوي عن عبد الله بن سلام سُئل رسولُ الله له عن آدم كيف خُلق. قال: خلق الله عز وجل، آدم رأسه وجبهته من التربة التي هي موضعُ الكعبة، وخلق تدينه (82) من بيت المقدس، وخلق فخذيه من أرض اليمن، وخلق ساقيه من أرض مصر، وخلق قدميه من أرض الحجاز، وخلق يده اليمنى من أرض المشرق، وخلق يده اليسرى من أرض المغرب، وخلق جَسَده من أرض الطائف. وخلق قبله ودُبُرَه من السهل والجبل، وخلق كبده وقلبه من أرض الموصل، وخلق طحاله ورئتيه من أرض الجزيرة. وعن ابن عباس قال: خلق الله آدم بعد العصر يومَ الجمعة، خلقه من أديم الأرض

(81) انظر في خلق آدم صحيح البخاري 102/ 4

(82) في): يديه، وأثبتنا ما في (ب) لأن السياق يدل على ذلك، فقد ورد ذكر اليدين بعد ذلك.

- 21 -