الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢ابن مضاض بن عمرو الجرهمي ملك جُرهم، فولدت له عمرو بن ربيعة لحي حارثة. فلما شب عمرو ساد، و شرف وعاش ثلاثمائة سنة، وبلغ عدد ولده وولد ولده في حياته ألف مقاتل بمكة، وفي العرب من الشرف ما لم يبلغه عربي قبله ولا بعده في
الجاهلية.
وهو الذي قسم في حُكمه بين العرب في حكومة حكموها عشرة آلاف ناقة وكان قد أعور عشرين فحلاً. وكان الرجل في الجاهلية إذا ملك ألف ناقة فقأ عين فحله، وكان قد فقأ عين عشرين فحلاً. وكان أوّل من أطعم الحاج بمكة سديف) الإبل ولحمانها على الثريد، وعَمّ في تلك السنة جميع العرب، وكان قد ذهب شرفه في العرب كل مذهب.
وفي هذه القصة يقول عمرو هذا ابن ربيعة لحَيّ بن حارثة بن عمرو بن عامر أشعاراً كثيرة، وكلمات طويلة، كتبنا منها ما يدلّ على هذه الصفة. فمن قوله:
ونحن ولينا البيت من بعد
جرهم
لنمتعه
من كل باغ وظالم عنا مرجعاً غير سالم
ونمنعه من كلّ شيء يُريده فيرجع ونحفظ حق الله فيه بجهدنا ونمنعه بالحق من كل اثم وكيف يُريد الظلم فيه وربنا بصير بأمر الظلم من كل غاشم فو الله لا ننفك نحفظ حقه وتعمره ما حج أهل المواسم ونحن نفينا جُرهُما عن بلادنا إلى بلد الأقيال أهل المكارم في شعر طويل.
فكان عمرو يلي البيت وولده من بعده خمسمائة سنة)، حتى كان آخرهم حليل بن حُبشية بن سلول بن كعب بن عمرو، فتزوج إليه قصي بن كلاب بن
(7) السديف: لحم سنام الناقة.
(8) كذا في الأصول، ولعل الصواب: من كل شر. (9) في (أ): ستمائة سنة. والمثبت من (ب) و (ج).
(10) في الأصول: خليل، وهو تصحيف. (ابن حزم 236).
- 704 -