الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣سبب
مرة ابنته حبى بنت حليل، وسنأتي إن شاء الله بقصتهم. ولم أدع أن أفسر سدانة البيت إلى قريش، إذا كان ذلك يقتضي ما قد أوردته وشرحته، ليقف
رجوع
عليه من لا يعرف صحته.
كان سبب ذلك أنّ رزاح بن ربيعة العُذري كان أخا قصي بن كلاب لأُمّه، فلمّا همت كنانة بقتل قصي بن كلاب وانتزاع ما في يده، وطرده وإذلاله، استنجد أخاه رزاح بن ربيعة العذري واستصرخه، فأنجده رزاح في خيل كثيرة من فرسان اليمانية من الشام، وأجاب دعوته، فقتل رزاح كنانة وأفنى جموع العدنانية، واستأصل شوكتهم، وأبادهم، وجمع لأخيه قصي قومه. فلما شدّد أمره واشتدّ عَضُده، وأدرك له دعمه، أراد رزاح الارتحال. فخاف على أخيه قصي غائلة بني كنانة، وأن تُعاوده الحرب إن هو فارقه، فخطب رزاح لأخيه قصي إلى حُليل بن حُبْشيّة الخُزاعي، وهو يومئذ سادن البيت، ليمنع قصيّاً بخزاعة، إذا أرادت بقصى كيداً، فزوجه حُليل ابنته حُبّى، فولدت لقصي: عبد الدار، وعبد مناف، وعبد العزى، وعبد قصي، بني قصي بن كلاب.
كنانة من
ووقع بمكة رعاف (11) شديد ووباء، فخرج حليل وولده من مكة إلى مر الظهران، فراراً من الوباء، فارتحلوا عنه، وتخلف حليل مفرداً مع ابنته حتى زوجة قصي، فمات حليل في ذلك الوباء، بعيداً (12) عن أولاده الذكور، فأوصى إلى ابنته حتى، ودفع إليها مفاتيح الكعبة، وقال: إذا رفع الله هذا الوباء ولم يبق داء، فابعثي إلى إخوتك، فادفعي إلى إخوتك هذه المفاتيح، ليكونوا مكاني، ولتبقى سدانة البيت فيهم. وأكد عليها العهد، ووثق بوفائها.
فلما وصل قصي وصارت المفاتيح إلى حُبَّى، طال التنحي بإخوتها عن البيت، حذاراً من الوباء، فقال قصي لعبد الدار ولده، وهو ابن حبى، وكان أكبر ولده: لو
(11) كذا في الأصول والرعاف: سيلان الدم من والزعاف الموت السريع ومثله السم الزعاف (اللسان).
(12) في الأصول: بعد، والسياق يقتضي ما أثبته.
الأنف، ويرجح
أنها مصحفة عن زعاف،
-