الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤سألت أمّك أن تصير إليك مفاتيح الكعبة، فتكون في يدك، فإذا رجع أخوالك رددتها
إليها، فسلّمتها إليهم.
فسألها ولدها عبدُ الدّار ذلك، ففعلت، له وأجابت ولدها، فدفعت المفاتيح إليه، وهو عبد الدار بن قصي بن كلاب. فلما ارتفع الداء وحُسم الوباء عاد بنو حُليل بن حبشية يطلبون إلى أختهم المفاتيح، فامتنع بها قصي وأولاده، فثبتت في أيديهم، غَدراً لا غَلَبَةٌ يد ولا لحق، على ما شرحت لك من أمرها إلى اليوم وفي ذلك يقول خداش بن زهير العامري (13)، في منافرة حرب بين قومه وبين ولد قصي، شعراً: بصهركم في الحي كعب بلغتم سدانة بيت الله غدراً بلا غَصْبٍ
كَعب
(14)
فما نلتموها باغتصاب فتفخروا ولا جُرأة إلا بصهر بني ولولا رزاح في كتائب قومه لكنتم عبيداً بالصفاح لدى الشعب (1) ولولا الإطالة لتقصيت الحديث والشرح ولجئت بما فيه زيادة على ما أوردت، لكن حَذَر الإطالة أوردت هذه اللمع. وإن جاء في هذا الكتاب تكرير لهذه الأحاديث أعدتها وشرحتها، إن شاء الله.
(13) في الأصول: زهير بن خداش والصواب خداش بن زهير وهو من شعراء بني عامر الفحول، وكان يهجو قريشاً، وفي طبقات فحول الشعراء 144/ 1. بيتان له من القصيدة التي ذكر المصنف منها الأبيات الثلاثة، وهما:
أبي فارس الضحياء عمرو بن عامر أبي الدم واختار الوفاء على الغدر
فيا أخوينا من أبينا وأمنا
إليكم إليكم لاسبيل إلى جسر
وترجمة خداش بن زهير في طبقات ابن سلام 143/ 1، والشعر والشعراء 645/ 2
(14) الصفاح: موضع بين حنين وأنصاب الحرم. (ياقوت).
- 706 -