الأنساب سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥

خبر مسير الأزد حين أخرجهم سيل العرم وتفرقهم في البلاد قال: ثم إن الأزد لما خرجوا من جنّتي مأرب، حين أحسوا بسيل العرم، وساروا في مسيرهم ذلك، حين وصلوا مكة، وبها يومئذ جُرهم بن قحطان، وكان من أمرهم ما قد قصصنا فأقامت الأزد بمكة حتى أتتهم، روّادهم، فعند ذلك افترقوا من مكة فرقاً، كما ذكرنا في أصل القصة، فكانت كل فرقة منهم في أرض وبلاد. فمنهم من نزل السروات، ثم افترقوا من السروات، فسار بعضُهم إلى عُمان، وأقام منهم من أقام بالسروات، ونزل بعضهم السهل، ومنهم من تخلف بمكة وما حولها، ومنهم من سار إلى يثرب، ومنهم من خرج إلى العراق وسار ثعلبة وحفنة ابنا عمرو بن عامر ومن بقي من إخوتهم وقومهم، فتزلوا بالمشلل، بين قديد والجحفة، على ماء يقال له غسان، فأقاموا به زماناً، فسُمّوا بذلك الماء غَسَاناً. وقد ذكرنا الاختلاف في

تسميتهم

غسانا

في موضع قبل هذا. ثم إنهم ارتحلوا من بعد ذلك حتى لحقوا بأرض

الشام، فكان منهم ملوك غسان بالشام وكان من أمرهم ما قد ذكرنا قبل هذا.

وكان نزول غسان بالشام في عصر عيسى بن مريم صلوات الله عليه وإن غسان إنما نزلت الشام بعد مسير الأزد من مأرب ونزول الأزد في البلدان، من نزل منهم بالسراة، وعُمان وبطن مرّ، ويثرب، والعراق. وقال بعضهم: إن الأزد لما خرجت من مأرب (19)، ومعها قضاعة، افترقت، فتزلت وادعة بن عمرو بن عامر أرض صوار ()، فصاروا مع هَمْدان.

ونزلت عك عدنان الله بن بن عبد

بن

الأزد شمام، وسُرْدد (17)، ومرد، وهذه

أرضون من تهامة على ساحل البحر. ثم سار الباقون من الازد حتى نزلوا الناصف من

(15) في (أ): يثرب، وهو سهو.

(16) لا ذكر لهذا الموضع في كتب البلدان، ويحتمل أنه محرّف عن صرواح، وهي بين مأرب وصنعاء تسكنها، همدان (الإكليل) 110/ 10 وصفة جزيرة العرب ص 102)، أو عن صور (الإكليل 108/ 10 وصفة جزيرة العرب (102) وهي لهمدان أيضاً.

(17) صفة جزيرة العرب ص 54، وهي لعك، ومعجم ياقوت (سردد).

- V.V -