الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧ونزل سعد بن عدي بن حارثة بن عمرو بن عامر في جبل بارق، تبرق فسُمِّي بارقاً لذلك، ويقال: إنّما سُمّي بارقاً لأنه أتبع بقومه البرق لطلب الكلا، فسمّي بارقاً. ونزل معه ابن أخيه مالك بن عمرو بن عدي بن حارثة بن عمرو، ونجران، وهم من بني الحارث بن كعب بن أبي حارثة بن عمرو بن عامر. وقد كانت بنو الحارث بن كعب قبل ذلك، عند خروجهم من الجنتين، قد سكنوا نجران، فدخلوا في مذحج، وانتسبوا فيهم، فهم يعرفون ببني الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن مذحج وهم
ساكنو نجران
وفرقة من الأزد توجهت قبل مكة، وانخزعت عنهم خزاعة، فتزلوا مكة وبطن مر، وأقاموا بهذه البلاد، فسُمّوا خُزاعة، وأقام بها حارثة - وهو خزاعة بن عمرو ابن عامر. وهو الذي ولي أمر مكة وحجابة الكعبة، وولد له ربيعة، وهو الملقب بلحي،
وأفصى، وكعب، وعدي، وولي من بعده أمر مكة وسدانة البيت ابنه ربيعة لحي. ومضى الباقون وهم آل جَفنة من غسان سار بهم ثعلبة بن عمرو بن عامر، فترل على ماء يقال له غسان بين قديد والجُحفة، وأقاموا به زماناً، فسُموا بذلك الماء وهو بالشلل. ثم سار بهم ثعلبة بن عمرو بن عامر حتى نزل بهم أرض الشام.
غسانا،
فملك الشام، وعظم شأنه، ومنهم كانت ملوك آل جفنة من غسان بالشام، وقال قوم: بل سُمّوا غساناً بماء كانوا يترلونه بجنتي مأرب، يقال له غسان. وكان بنو مازن ابن الأزد ينزلون دون إخوتهم وبني أبيهم من الأزد وكان الرجل من الأزد وغيرهم، إذا جاء يطلبهم لأمر قال: أريد غساناً فاستمرت تسميتهم بذلك. وقد ذكرت هذا الاختلاف فيما تقدّم من نسب غسان قبل هذا. ثم طعنت عنهم الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، أمهما قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة بن عمرو بن عامر، فترلوا بيثرب. وقال بعضهم: بل أمهما قيلة بنت كاهل بن عمرو بن سود بن أسلم بن عمرو بن الحاف بن قضاعة.
فلما أكرمهم الله بنصر نبيه محمد الله سماهم الله أنصاراً، فصار لهم اسماً ونسباً. وأقام مع الأوس والخزرج آل مُحرّق، وهم رهط الفطيون عامر بن عامر بن ثعلبة
- 709 -